كما أني أجزت عددًا من المشايخ وطلاب العلم من شتى بقاع الأرض, بكل مسموعاتي, ومروياتي, ومقروآتي, ومصنفاتي, كما أجازني مشايخي, بالشرط المعتبر, عند أهل الحديث والأثر.
هذا بالنسبة عن التحصيل من صدور الرجال, أما بالنسبة عن التحصيل من بطون الكتب, فأنا بحمد الله أقضي ما بين الخمس إلى التسع ساعات يوميًا في طلب العلم؛ ما بين قراءة, وكتابة, ومراجعة .. ما لم يشغلني شاغل, هذا في الحرية, أما في الأسر -وهي مدة وجيزة-, فكنت أقضي اليوم برمته في المطالعة, حاشا أوقات الصلوات والنوم والرياضة.
وكنت -ولا زلت- أفضل الليل في الطلب على النهار, ولقد:"قيل لبعضهم: بم أدركت العلم؟ قال: بالمصباح والجلوس إلى الصباح".اهـ [الفقيه والمتفقه 2/ 103] .
وأما التصنيف, فأنا على منهج الإمام ابن الجوزي رحمه الله حين قال:"رأيتُ من الرأي القويم أنَّ نفعَ التصانيف أكثرُ من نفع التعليم بالمشافهة؛ لأني أشافه في عمري عددًا من المتعلمين, وأشافه بتصنيفي خلقًا لا يُحصون, ما خلقوا بعد, ودليل هذا أنَّ انتفاعَ الناس بتصانيف المتقدمين أكثر من انتفاعهم بما يستفيدونه من مشايخهم".اهـ [صيد الخاطر ص155] . لذلك فإن وقت التصنيف لدي يأكل وقت التدريس.
وإنني أظن أن الله تعالى وهبني نفسًا طيبًا في التصنيف والتأليف, -اسأل الله أن يعينني على شكر نعمه- حتى أن أحد مشايخي -وهو صاحب مكتبة يضرب لها أكباد الإبل-