فهذا الحديث كعامة الأحاديث الآمرة بالسمع والطاعة لولاة أمر المسلمين وإن فجروا وبجروا، ما لم يرتكبوا كفرًا بواحًا عندنا فيه من الله برهان!
عن جنادة بن أبي أمية قال: دخلنا على عبادة بن الصامت وهو مريض، قلنا: أصلحك الله، حدَّث بحديث ينفعك الله به، سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم، قال: دعانا النبي صلى الله عليه وسلم فبايعناه، فقال فيما أخذ علينا: أن بايعنا على السمع والطاعة، في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفرا بواحًا، عندكم من الله فيه برهان. [متفق عليه] .
قال الإمام ابن المنذر رحمه الله:"أجمع كل من يُحفظ عنه من أهل العلم أن الكافر لا ولاية له على مسلم بحال".اهـ [انظر أحكام أهل الذمة لابن القيم 2/ 414] .
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"إنه إي الحاكم ينعزل بالكفر إجماعًا فيجب على كل مسلم القيام في ذلك فمن قوي على ذلك فله الثواب ومن داهن فعليه الإثم".اهـ [فتح الباري 13/ 123] .
والمحصل أن الحاكم المسلم لا يُخرج عليه وإن ضرب الظهور وأخذ الأموال، بينما الحاكم المرتد يُخرج عليه وإن لم يضرب الظهور ويأخذ الأموال!
هذه الأوجه الخمسة، نرد بها على أهل التزلف والخسة، حبكتها في عجلة واختصار، هدية للموحدين في كل البقاع والثوار، لعل الله أن ينفع بها الأمة، فتخرج برمتها على خبالة الأنظمة، فتقر العيون؛ بالإطاحة بكل مفتون، واستبداله بمن يقودنا بالشريعة الغراء، ويحكم بها في الأعراض والأموال والدماء .. (وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا) [الإسراء: 51] .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين.
وكتب: أبو همام بكر بن عبد العزيز الأثري
17/ 5/1433هـ - 9/ 4/2012م