فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 372

لعمركَ ما ديني بشيءٍ أبيعهُ *** وما أنا إذ أسلمتُ يومًا بكافرِ [1]

فهذه صرخات في ليلٍ حالك، إلى هؤلاء وأولئك:

أين النصرة الإسلامية؟!

وأين الأخوة الإيمانية؟!

فإن تركتم الدين، وبعتم الغالي والثمين، فأين: أين النخوة العربية؟!

أولًا: النصرة الإسلامية:

إن أروع الأمثال، التي تتجسد فيه معالم النصرة والتضحية والإيثار، هو ما قد قام به الأنصار، لذلك خلد الله ذكرهم على مر الدهور والأعصار، قال الواحد القهار: (وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [الحشر: 9] . وما أجمل ذلك البيان، الذي قرظه حسان، حين قال:

نصرنا وآوينا النبي محمدًا *** على أنفِ راضٍ من معد وراغمِ

نصرناه لما حلّ وسطَ رحالنا *** بأسيافنا من كل باغٍ وظالمِ

جعلنا بنينا دُونهُ وبناتنا ... *** ... وطِبنا لهُ نفسًا بفيءِ المغانمِ [2]

فلله درهم، وعلى الله أجرهم، لما عقدوا ميثاق النصرة للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه حين عز النصير، فصاروا قدوة لكل من أراد المسير ..

عن كعب بن مالك الأنصاري رضي الله عنه قال:"خرجنا إلى الحج، وواعدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعقبة من أوسط أيام التشريق، فلما فرغنا من الحج، وكانت الليلة التي"

(1) طبقات ابن سعد 4/ 46.

(2) ديوان حسان بن ثابت رضي الله عنه ص229.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت