الصفحة 17 من 44

آخر سورة البقرة كل ليلة، وكذلك قراءة آية الكرسي فإنّها مطردة للشياطين (126) . وحكى القرطبي عن وهب في علاج السحر: أنّه قال: يؤخذ سبع ورقات من سدر، فتدق بين حجرين، ثمّ تضرب بالماء، ويقرأ عليها آية الكرسي، ويشرب منها المسحور ثلاث حسوات، ثمّ يغتسل بباقيه فإنّه يذهب ما به، وهو جيد للرجل الذي يؤخذ عن امرأته (127) .

وقد اجتهد بعض المعالجين بالقرآن في الاستعانة ببعض الآيات التي تتحدّث عن السحر وإبطاله كالتي في سورة الأعراف: {فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (118) } (128) ، وسورة يونس - عليه السلام: {فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ (81) } (129) ، وسورة طه: {وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى (69) } (130) . وتخصيص هذه الآيات في علاج السحر لا دليل عليه، والاجتهاد في الاستعانة بها لا يجب إنكاره، فإنّ الصحابي قد اجتهد في علاج لديغ الحي من بني سليم بالفاتحة، ولم ينكر النبي عليه ذلك، وقد ثبت أنّ القرآن كلّه شفاء وإن اقتصرت النصوص على ذكر بعض السور كالفاتحة والمعوذتين، فللمعالج أن يقرأ على العليل ما شاء من كتاب الله تعالى وما جاء على لسان نبيه من الرّقى والدعوات النافعات بنية الاستشفاء مع الاعتقاد اليقيني بأنّ الشفاء بيد الله تعالى. فقد روي عن محمد بن سيرين أنّه سئل عن امرأة يعذّبها السحرة فقال رجل: أَخطّ خطًا عليها وأغرز السكين عن مجمع الخط، وأقرأ القرآن، فقال محمد: ما أعلم بقراءة القرآن بأسًا على حال، ولا أدري ما الخط والسكين (131) . وروي عن سعيد بن المسيب في الرجل يؤخذ عن امرأته فيلتمس من يدوايه فقال: إنّما نهى الله عمّا يضر، ولم ينه عمّا ينفع (132) .

4 -الاستفراغ في المحل الذي يصل إليه أذى السحر، فإنّ للسحر تأثيرًا في الطبيعة وهيجان أخلاطها وتشويش مزاجها، فإذا ظهر أثره في عضو وأمكن استفراغ المادة الرديئة من ذلك العضو نفع جدًا.

5 -العلاج باستعمال أدوية مباحة نص عليها الهدي النبوي، ومنه تناول سبع تمرات صباحًا كل يوم من عجوة المدينة المنّورة، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( من تصبّح كل يوم سبع تمرات عجوة لم يضره في ذلك اليوم سُمٌّ ولا سحر ) ) (133) .

وقد يلجأ بعض المعالجين إلى حل السحر بسحر مثله، وهذا ممّا لا يصح كما قال الشافعية (134) لأنّه معاونة للساحر وإقرار له على عمله وتقرّب إلى الشيطان، وقالوا إنّما تجوز النشرة (135) بالرّقى الجائزة ونحوها ممّا ليس بسحر؛ لما روي عن جابر بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت