لم يَرِد عن النبي عليه الصلاة والسلام حديث صحيح صريح في علاج المسحور، بل إنّ النبي - عليه السلام - حين سحر شفاه الله تعالى بقدرته كما قال - عليه السلام: (( فقد شفاني الله ) ) (117) . وهذا دليل على أنّ السحر نوع من الأمراض؛ لأنّ الشفاء إنّما يكون برفع العلّة وزوال المرض (118) .
والعلاج من السحر يكون وقائيًا قبل وقوعه، وبعد وقوعه بالتخلّص من آثاره كما يلي:
أولًا. العلاج الوقائي:
ويكون قبل وقوع السحر، ويمنعه بقدرة الله تعالى، وهو من أنفع ما يقي منه ومن كل شر، ويكون بالمداومة على الأوراد الصباحية والمسائية، وقراءة آية الكرسي وسورة الإخلاص، والمعوذتين عقب كل صلاة وعند النوم، وقراءة الآيتين من آخر سورة البقرة كل ليلة (119) . ففي الحديث: (( لا تجعلوا بيوتكم مقابر إنّ الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة ) ) (120) . وجاء في (( زاد المعاد ) )لابن قيم الجوزية: (فالقلب إذا كان ممتلئًا من الله مغمورًا بذكره وله من التوجّهات والدعوات والأذكار والتعوّذات وِرْد لا يخل به يطابق فيه قلبه لسانه كان هذا من أعظم الأسباب التي تمنع إصابة السحر له) (121) .
ثانيًا. علاج السحر بعد وقوعه:
لعلاج السحر وإبطاله بعد وقوعه طرق متعدّدة كما يلي (122) :
1 -استخراجه وإبطاله كما استخرجه النبي - عليه السلام - من بئر ذروان، وكان في مشط ومشاطة (123) وجف (124) طلع نخلة ذكر، حيث سحره لبيد بن الأعصم. فعن عائشة قالت: (( فأتى النبي- صلى الله عليه وسلم- البئر حتى استخرجه ) ) (125) . فهذا من أبلغ ما يعالج به المطبوب، وهذا بمنزلة إزالة المادة الخبيثة وقلعها من الجسد بالإستفراغ.
2 -استعمال الحجامة، فقد احتجَم - عليه السلام -، وكان ذلك قبل أن يوحى إليه أنّه سحر فلمّا أخبره الوحي بذلك عدل إلى العلاج الحقيقي وهو استخراج السحر وإبطاله.
3 -الأدوية الإلهية والرّقى الشرعية، فإنّ السحر من تأثيرات الأرواح الخبيثة السفلية ودفع تأثيرها يكون بما يعارضها ويقاومها من الأذكار والآيات والدعوات التي تبطل فعلها وتأثيرها. وهي من أعظم العلاجات له بعد ما يصيب الإنسان. ومن ذلك قراءة سورة الإخلاص والمعوذتين عقب كل صلاة وعند النوم، وقراءة الآيتين من