الصفحة 26 من 44

قال ابن حجر: دلّ حديث عوف أنّه ما كان من الرقي يؤدّي إلى الشرك يمنع، وما لا يعقل معناه لا يؤمن أن يؤدّي إلى الشرك، فيمتنع احتياطًا (226) .

2 -عن جابر- رضي الله عنه - قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الرّقى فجاء آل عمرو بن حزم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فقالوا: يا رسول الله إنّه كانت عندنا رقية نرقي بها من العقرب، وإنّك نهيت عن الرّقى، قال: فعرضوها عليه، فقال: (( ما أرى بأسًا من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه ) ) (227) . قوله: (( فعرضوها عليه ) )يستفاد منه النهي عن الرّقى التي لا يفقه معناها؛ لأنّها مظنّة الشرك والكفر.

الشرط الثالث: أن يعتقد الراقي والمرقي أنّ الرّقية لا تؤثّر بنفسها، بل بتقدير الله عزّ وجل؛ لأنّه أقرب إلى الاستجابة (228) . فإن اعتقد ذلك فالرّقية جائزة. قال النووي: (وأمّا من يعلّقها متبرّكًا بذكر الله تعالى فيها وهو يعلم أن لا كاشف له إلا الله، ولا دافع عنه سواه فلا بأس بها) (229) .

وأمّا إذا اعتقد أنّ الرّقية نافعة بطبعها وذاتها بحيث يتوكّل عليها لا على الله تعالى فهي حرام قطعًا. جاء في (( شرح سنن ابن ماجة ) )للسيوطي: (المكروه من الرّقى ما كان بغير اللسان العربي، وبغير كلام الله تعالى وأسمائه وصفاته في كتبه المنزّلة، أو أن يعتقد أنّ الرقية نافعة قطعًا فيتكّل عليها) (230) .

وأمّا الراقي فاشترط الفقهاء فيه أن يكون مؤمنًا بالله وبجميع الرسل والشرائع، وأن يكون اهتمامه بالحكمة أكثر من اهتمامه بالمال، وأن يكون في نفسه رمزًا للصحة، وأن يكون محافظًا على الصلوات الخمس في جماعة، فلا يشغله هذا العمل عنها، وأن يكثر من النوافل، وأن يحافظ على أذكار المساء والصباح (( المأثورات ) )، وأن يبتغي بهذا العمل وجه الله تعالى وتنفيس الكرب عن المسلمين، وأن يتّقي الله في كل عمل يقوم به (231) . قال ابن التِّين: (الرُّقي بالمعوِّذات وغيرها من أسماء الله هو الطبُّ الروحانيُّ، إذا كان على لسان الأبرار من الخلق حصل الشفاء بإِذن الله تعالى) (232) .

واشترطوا في المرقي (المريض) قوة نفسه، وصدق توجُّهه إلى الله تعالى، واعتقاده الجازم بأنَّ القرآن شفاءٌ ورحمةٌ للمؤمنين، والتَّعوّذ الصحيح الذي قد تواطأ عليه القلب واللسان وأن يكون القلب عامرًا بالتوحيد والتوكُّل والتَّقوى والتَّوجه. قال ابن قيم الجوزية: (ولو أحسن العبد التداوي بالقرآن لرأى لذلك تأثيرًا عجيبًا في الشفاء العاجل) (233) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت