كان لتطبيق مباحث الأحوال الشخصية أثر كبير على تجديدها، فحيثما وجدت مشكلة لا تتناولها القوانين المعمول بها، اقترح وضع ما يغطي هذه المشكلة، فحصل التجديد.
وحيثما ظهر - لتطبيق مادة ما - صعوبة في التطبيق، أو تعددت الأفهام حولها، جاء التعديل الجديد ليضع حدًا للاختلاف، وينقل القانون إلى صياغة أمثل تساعد في ضبط التطبيق نحو الأفضل.
أولًا: لما وجدت مشكلة كثرة المفقودين، والغائبين عن زوجاتهم بالسجن، أو بالسفر (44) أو الهجر نتيجة لتطبيق المذهب الحنفي المعمول به في كثير من الأقطار الإسلامية والذي لا يعطي المرأة حق طلب التفريق لهذه الأسباب جاء التعديل في قوانين الأحوال الشخصية لتأخذ برأي جمهور الفقهاء الذي يعطي المرأة حق طلب التفريق لهذه الأسباب فخلص هؤلاء النسوة من طول الانتظار، ورفع عنهن الضرر وهو ما نصّت عليه المادة 123 من قانون الأحوال الشخصية الأردني والمادة 110 من قانون الأحوال الشخصية العماني، والمواد 12، 13، 14، من قانون الأحوال الشخصية المصري رقم 25 لسنة 1929، والمادة رقم 109 من قانون الأحوال الشخصية السوري، والمادة 41 من القانون الليبي والمادة 136، 137 من القانون الكويتي والفصل 57 من مدونة الأحوال الشخصية المغربية، والمادة 112 من القانون الموحد للأحوال الشخصية.
ثانيًا: ولما وجدت مشكلة كثرة دعاوى الزوجات بعدم الإنفاق وهنّ لا يملكن طلب فسخ عقد الزواج بسبب الإعسار بالنفقة في ظل تطبيق المذهب الحنفي الذي لا يجيز ذلك، وثمرة للتطبيق العملي ظهرت هذه المشكلة فجاء التعديل في قوانين الأحوال الشخصية ليأخذ برأي جمهور الفقهاء الذي يعطي المرأة حق طلب فسخ عقد الزواج بسبب الإعسار بالنفقة وهو ما نصت عليه المادة 127 من قانون الأحوال الشخصية الأردني والمادة 110 من قانون الأحوال الشخصية السوري والمادة 120 من قانون الأحوال الشخصية الكويتي والمادة 43 من قانون الأحوال الشخصية العراقي والفصل 53 من مدونة الأحوال الشخصية المغربية والمادة 111 من القانون الموحد للأحوال الشخصية.
ولما كثرت دعاوى الزوجات بعدم الإنفاق عليهن لمدد طويلة سابقة يصعب إثباتها أحيانًا، جاء التعديل في قوانين الأحوال الشخصية ليحد من مثل هذه الدعاوى بتحديد المدة السابقة التي يحكم للمراة فيها بالنفقة. فهي إما من تاريخ تقديم الطلب لا قبل ذلك كما هو في المادة 76 من قانون الأحوال الشخصية الأردني والمادة 46 من قانون الأحوال الشخصية العماني، أو لمدة لا تزيد عن أربعة أشهر قبل الادعاء كما في المادة 78 من قانون الأحوال الشخصية السوري، أو لمدة لا تزيد عن سنة قبل تاريخ الإدعاء كما في المادة 2 من القانون المعدل لقانون الأحوال الشخصية المصري رقم 44 لسنة 1979 م.
وفي التطبيق تحددت إجراءات معينة عند كل قضية، وصدرت طرق لإثباتها، كان لها أكبر الأثر على الأحكام الشرعية في مباحث الأحوال الشخصية. والإجراءات والمرافعات هذه أضيف إليها ظهور المحاماة الشرعية التي سهلت في جانب، وساعدت أحيانًا في تمزيق الأسر في جوانب أخرى لتحقيق مردود مادي مجدي للمحامين. وكان لتقسيم الأراضي إلى أميرية، وغير أميرية آثار انعكست على تقسيم الإرث في الأردن إلى أن ألغي هذا التقسيم - ولله الحمد (45) .