فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 32

8.تعرضت لهجمة شرسة من غير المتدينين، وبخاصة من النساء، ومع ذلك بقيت هذه القوانين - على الرغم من كل محاولات الهدم فيها -، لانسجامها مع الفطرة كونها مستمدة من النصوص الموحى بها من خالق البشر، الأعلم بما يناسبهم، ويصلحهم.

أما التجديد في مباحث الأحوال الشخصية، فيراد به معان أربعة، هي:

الأول: بيان الأحكام الشرعية المتعلقة بالمستجدات من مفردات هذا العلم، كإجراء عقد النكاح بوسائل الاتصال الحديثة، فيكون التجديد هنا رديفًا للاجتهاد - المصطلح الشرعي المعروف.

ثانيًا: تبديل الأحكام الشرعية الثابتة في مباحث الأحوال الشخصية، والخروج عليها، وتغييرها استجابة لضغط الواقع، ولتتناسب مع أهواء البشر، كمنع تعدد الزوجات، ومنع الطلاق إلا بإذن القاضي، وهذا ليس من التجديد في شيء، بل هو هدم، والتجديد بناء وهذا تجاوز عن الإسلام، و التجديد انطلاق مرتكز على مبادئ الإسلام.

ثالثًا: إعادة عرض مباحث الأحوال الشخصية من حيث التبويب، والصياغة، وهو التجديد الشكلي، الذي يراعى فيه الأيسر والأقرب للناس، على اختلاف ثقافاتهم، كتقنين مباحث الأحوال الشخصية، وهو تجديد مطلوب مخاطبة للناس على قدر عقولهم.

رابعًا: إحياء الإسلام في نفوس أتباعه، وبيان ما يتعلق بالأحوال الشخصية من أحكام شرعية ليعملوا بها، وهذا تجديد في المسلمين، بعد أن مضت عليهم حقب من الزمان فترت فيها هممهم عن طلب العلم الشرعي، وبخاصة أحكام الإرث، والناس أحوج ما يكونون إلى تجديد من هذا النوع، وفي هذا المضمار تستخدم وسائل عدة، كتناول مسائل الأحوال الشخصية من منظور نفسي، أو اجتماعي، أو إحصائي أو مقارنتها مع غيرها من الأنظمة المشابهة لتحقيق الطمأنينة والقناعة فيها لدى المسلم.

وخلاصة القول، إن معان ثلاثة تدخل في اهتمامات هذه الدراسة، سوى التجديد بمعنى التبديل والتغيير، والذي رفضه أبو المجد بقوله:"التجديد لأمر الدين ومكانته، وسلطانه ليس تجديدًا للدين نفسه" (10) . ذلك لأن عناصر الثبات في الدين أمر في غاية الأهمية، وإلا تلوّن الدين بحسب أهواء الناس، وفي مباحث الأحوال الشخصية كان من أدلة الثبات التي يبنى عليها التجديد ما يأتي:

أ. قيام هذه المباحث على نصوص كلّية، وأخرى تفصيلية، انبنى عليها قواعد عامة لا يخرج التجديد عن دائرتها.

ب. المرجعية الثانية واضحة، فالإحالة على الراجح من المذهب السائد مادة تراها في قوانين الأحوال الشخصية تربط الجديد وما لم يذكر في القانون، بالراجح من المذهب السائد، والذي يستند إلى أصول وقواعد ثابتة معروفة أيضًا.

ج. ارتكاز التجديد على مصالح الأمة، ومن قبل علمائها المتمكنين في فهم مبادئها المنطلقين من أصول هذا الدين وقواعده، استلهامًا لقوله صلى الله عليه وسلم:"إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها" (11) .

خطة الدراسة: تحتوي هذه الدراسة على مقدمة، وهي التي بين يديك، وتمهيد، وثلاثة مباحث، على النحو التالي:

المبحث الأول: العوامل المؤثرة على التجديد في مباحث الأحوال الشخصية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت