فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 32

يقول الشيخ أحمد إبراهيم:"ومع وضوح الأمر وجلائه، عدلت وزارة الحقانية عن الأخذ بغير المذاهب الأربعة، مراعية في ذلك الحالة النفسية والعقلية للأمة، وأنا على غير هذا الرأي، إذ الطبيب الحازم لا ينبغي أن يزعجه تململ المريض الذي فيه شفاه" (15) .

ومن دواعي التجديد وأسبابه، تلك العادات والأعراف التي جاءت القوانين لتخفف من غلوائها، وتعيد الأمور إلى نصابها، كمنع الأب البنت من الزواج"العضل"، فأخذت بعض قوانين الأحوال الشخصية بجواز تزويج البنت نفسها منعًا من تحكم الأولياء (16) .

الفرع الثالث: الاحتكار الحضاري

تلاقي الحضارات، وتعارف الشعوب سنة بشرية تنتهجها المجتمعات، فيتأثر الضعيف بالقوي، والمغلوب بالغالب، وتتفاعل لتنتج مزيجًا جديدًا، وأحيانًا تنجح نظرية العملة الرديئة في طرد العملة الجيدة، وأحيانًا أخرى تظهر نماذج جديدة تحل محل القديم في آلية مستمرة.

هذا وإن صلح في جوانب الحياة العلمية الدنيوية، فإنه لا يقبل في الجوانب الاعتقادية، أو المرتبطة بها، كمباحث الأحوال الشخصية. ومع ذلك فإن الاحتكار الحضاري، والتأثر بما عند الغير من أفكار، كان وراء عدد من التعديلات التي حصلت على مباحث الأحوال الشخصية المطبقة (17) .

يقول فرج:"والخطير في الأمر أن الذين نادوا بتعديل قانون الأحوال الشخصية، نادوا به تلبية لمفاهيم غير إسلامية، فدعوتهم كانت استجابة لميولهم إلى تقليد الأمم الأوروبية في هذا الاتجاه، أو تجنبًا لاتهام الغربيين لهم بالتخلف لأن شريعة الإسلام تبيح تعدد الزوجات والطلاق، ولو كان ذلك للمصلحة."فقد حدث في دورة ثقافية لسيدات السلك السياسي أن صرخت إحدى الزوجات في المؤتمر قائلة: إن أول وأهم ما يحرجنا في الخارج ويجرح كرامتنا، ما يوجّه إلينا من اتهام بلادنا العربية بالتخلف عن ركب الحضارة، وعلى الأخص في قوانين الأسرة، حيث يبيح الإسلام للرجل أن يعدد زوجاته الأمر الذي يعتبر جريمة كبرى تعاقب عليها القوانين الغربية، كما يبيح الإسلام أن يطلق زوجته كيف يشاء ومتى يشاء!!!!!!"."

ومن هنا كانت حجج المطالبين بالتعديل وتبريراتهم مبنية على حتمية استنباط أحكام تتمشى مع روح العصر (18) . فالتعديل الذي حدث في قوانين الأحوال الشخصية وما يطالب بتغييره منها جاء تلبية واستجابة لتقاليد الأمم الأخرى. ومهد له مهاجمة علماء الاجتماع الغربيين لنظام الأسرة في الإسلام في موضوع تعدد الزوجات والطلاق (19) .

وتجاوب عدد من أبناء المسلمين معهم بتبني آرائهم في دراساتهم أو اقتراحاتهم للتصحيح والنهضة يقول الكوثري"ونرى اليوم بعض هؤلاء لا يهدأ لهم بال قبل أن يقضوا على البقية الباقية في المحاكم من الشرع باسم الشرع من مخاتلة مسايرة منهم للمرضى، ومتابعة لأهواء المستغربين من أبناء الشرق في حين أننا كنا نأمل من حلول عهد استعادة الحقوق كاملة غير منقوصة أن يعاد النظر في الأنظم كلها وأن يصلح ما يحتاج بمدد الفقه الإسلامي كما هو جدير بحكومة بيدها زعامة العالم الإسلامي (20) ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت