فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 32

وساعد عدد من النصوص التي جاءت لتحل مشكلة ما في خلق مشكلة أخرى فالنصوص التي جاءت لتعالج الإضرار بأحد الزوجين، بما يسمى بقضايا الشقاق والنزاع أوجدت حالة من كشف الأسرار الزوجية، بل الأسوأ منها النصوص القانونية التي جاءت لتعطي الزوجة تعويضًا عن الطلاق التعسفي، أدت إلى اختلاف الزوج في زوجته ما ليس فيها للهروب من دفع هذا التعويض (46) .

وفي نصوص القوانين التي جاءت تعالج موضوع الطاعة الزوجية، وربطت بينها وبين النفقة فمن القوانين من أعطت الزوج حق إدخال الزوجة إلى بيت الطاعة، ولو جبرًا، ومنها - وهو الغالب - من رتبت على عدم الطاعة سقوط النفقة ليس إلا، وأضيف إليها اعتبار عدم الطاعة من المضارة بالرجل، ففي لائحة ترتيب المحاكم الشرعية المصرية الصادرة سنة 1929 م، نصت المادة (345) على ما يلي"بأن ينفذ حكم الطاعة جبرًا، ولو أدى إلى استعمال القوة ودخول المنازل" (47) ، ونصت المادة (346) على ما يلي"يعاد تنفيذ الحكم بالطاعة على الزوجة ما دامت زوجة" (48) .

ثم ألغي ذلك سنة 1956 م، فنصت المادة (84) "لا يجوز تنفيذ حكم الطاعة جبرًا عن طريق الشرطة، ويعتنبر امتناعها عن تنفيذ حكم الطاعة بدون وجه حق، مضارة للزوج، كما يترتب عليه سقوط حقها في النفقة" (49) ، وسميت بالناشز في القانون الأردني، ونص على أن ذلك يسقط النفقة التي تستحقها"وإذا امتنعت عن الطاعة، يسقط حقها في النفقة" (50) ،"وإذا نشزت الزوجة، فلا نفقة لها" (51) ، ولكن التطبيق العملي يجعل إثبات النشوز صعبًا إذا تمسكت المرأة بالمطالبة بالبيت الشرعي.

وقد مورست الحيل من أجل إبطال حق الزوجة في النفقة، الذي دفع المشرع إلى جعله حقًا ممتازًا يتقدم على كل الديون، بل يستدان على الزوج ولو كان معسرًا. وكان لظهور محاكم الاستئناف دور في التجديد تمثل فيما يسمى بالقرارات الاستئنافية التي تصدر عن اجتهادات كبار القضاة في محاكم الاستئناف الشرعية وهي أعلى سلطة قضائية.

وإذا كان لمحاكم الاستئناف فوائد لا تذكر، إلا أنها أطالت مدة التقاضي، مما يعود بالسلب على ثقة الناس في المحاكم الشرعية، وعدم الرضى عن طريقة بتها بالأحكام الشرعية، ومن هنا ظهر ما عرف باسم القضاء المستعجل، لتلافي أضرار تأخر صدور الحكم. وأخلص إلى القول إن التطبيق رافقه تنوع في المحاكم الشرعية، والمحاماة، والحيل كل ذلك كان له أثر في التجديد على قوانين الأحوال الشخصية، والمطالبة بالتغيير فيها لتلافي أخطاء التطبيق.

المبحث الثاني

أنواع التجديد في مباحث الأحوال الشخصية وملامحه

المطلب الأول: التجديد الشكلي

الفرع الأول: التقنين في مباحث الأحوال الشخصية

ظهر أول تقنين (52) رسمي لمسائل متعلقة بالأحوال الشخصية عام 1283 هـ - 1876 م (53) . وهو مجلة الأحكام العدلية التي تناولت في كتابها التاسع الحجر، وأهلية الصغار، وسائر فاقدي الأهلية (54) ، ولم تدون غيرها للاسباب الآتية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت