فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 32

أقوال الفقهاء السابقين في وضع أحكام للمسائل المستجدة أو المزج بين أقوالهم للحصول على رأي جديد (77) .

وقد تحتاج بعض المسائل إلى اجتهاد جديد، لم يكن معروفًا لدى السابقين، ولا تمنع منه الشريعة، لأنه أخذ بالطرق نفسها التي استنبطت منها الأحكام الشرعية في الأحوال الشرعية. ومعلوم أن الاجتهاد يصح في المسائل التي اجتهد فيها الفقهاء، إذا بنيت على مصلحة، أو عُرْفٍ تغيّرًا تطبيقًا للقاعدة الفقهية المشهورة"لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان".

ومن النصوص القانونية التي احتوت على أحكام شرعية لم تذكر في كتب الفقه المدون بل قامت على اجتهاد جديد، النصوص الآتية:

1.النصوص المتعلقة بالتعويض عن العدول عن الخطبة وفق الضوابط التي ذكرت في عدد من قوانين الأحوال الشخصية استنادًا إلى قاعدة"لا ضرر ولا ضرار" (78) .

2.النصوص المتعلقة بوجوب تسجيل عقد الزواج بناءًا على قاعدة المصالح المرسلة وبالقياس على الدين (79) ومن المسائل المستجدة التي للفقهاء المعاصرين آراء فيها، ولم تذكر في قوانين الأحوال الشخصية نصًا: الزواج بوسائل الاتصال الحديثة، زواج المسيار، إثبات النسب من خلال الهندسة الوراثية، بنوك اللبن، .. وهنالك مسائل مستجدة نص عليها من خلال العقوبات المترتبة على إجرائها ومن خلال شروط عقد الزواج كالزواج العرفي.

الفرع الثالث: دراسة مباحث الأحوال الشخصية من منظور العلوم الأخرى

إن البحث في مسائل الأحوال الشخصية قد يحتاج إلى اختصاصات مختلفة حيث لا يقتصر الأمر على الشرعيين وحدهم وهؤلاء على قسمين: فبعضهم من غير المسلمين أصلًا، والقسم الآخر من المسلمين الذين غلب عليهم الفكر الوضعي مع الجهل بالأحكام الشرعية ومقاصدها وحكمها.

ففي علم الاجتماع يعّرف الطلاق بأنه مرض اجتماعي خطير، وفي علم النفس يعد الطلاق من أنواع الاضطراب النفسي (80) ، وفي التحليل المبني على علم الإحصاء لحالات الزواج والطلاق، وقعت مغالطات عند تحليل نسب الطلاق إلى الزواج، باعتبار كل طلاق يفصم العلاقة الزوجية دون النظر إلى حالات الرجعة التي تتم بعد الطلاق الرجعي، والبائن بينونة صغرى.

والمقام لا يتسع لتتبع مثل هذه الدراسات، وأشير هنا إلى دراسة جيدة في هذا المجال هي أثر الاختلالات العقلية والاضطرابات النفسية في مسائل الأحوال الشخصية لنائل قرقز.

الفرع الرابع: الاستفادة من قوانين الأحوال الشخصية السابقة

كانت الريادة لقانون حقوق العائلة العثماني، ولمؤلفات محمد قدري باشا، ولقوانين مباحث الأحوال الشخصية في مصر، وكذا القانون السوري، ثم كل القوانين التي جاءت فيما بعد استفادت مما سبقها، وأكتفي هنا بالإشارة إلى المواد المتعلقة بمسكن الزوجية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت