مادة أخرى مكانها مستمدة من أيسر المذاهب الفقهية، ما لم يؤد تطبيقها إلى مفاسد اجتماعية أكبر (100) .
3.الاستفادة من المناهج القانونية الحديثة، مع الاحتفاظ بشخصية الفقه الإسلامي والاقتصاد في مجال الاستفادة من الجانب الشكلي المتعلق بالتبويب والتقسيم والترقيم وعدم استعمال المصطلحات القانونية بديلًا عن المصطلحات الفقهية.
4.الانطلاق من أن التجديد هو اجتهاد لتطبيق النصوص الشرعية إذا وجدت محالها ومواردها وليس هو نسخ للنصوص أو إهمال لها أو معارضة أو تبديل لها أما إذا لم توجد محالها فلا أثر له على بقاء أحكام هذه النصوص ولا يجوز النص على مخالفتها.
قال آل تيمية"وإنما يزول الحكم بزوال علته في محاله وموارده، وأما زوال نفس الحكم الذي هو النسخ فلا يزول إلا بالشرع، وفرق بين ارتفاع المحل المحكوم فيه مع بقاء الحكم، وبين زوال نفس الحكم، ومن سلك هذا المسلك أزال ما شرعه الله برأيه، وأثبت ما لم يشرعه الله برأيه وهذا هو تبديل الشرائع (101) ."
إن أي تجديد ينبغي أن يلتزم بضوابط منها:
1.الالتزام بالنصوص الشرعية الواردة في مباحث الأحوال الشخصية، والاهتداء بها في كل أمر أو تشريع، والتقيد بقواعد تفسير النصوص الشرعية، تلك القواعد التي أرسيت في علم أصول الفقه، وعليها التعويل في الترجيح بين النصوص المتعارضة والجمع بين النصوص المختلفة، كما لا يخفى أن تأويل النصوص في القواعد المشار إليها لا مدخل فيه للهوى، يقول الكوثري:"وأما تحميل الأدلة من الكتاب والسنة ما لا تحتمله من المعاني والتظاهر بمظهر الاستدلال بها على أنظمة ما أنزل الله بها من سلطان، فلا يفيدان سوى تلبيس مكشوف ومخادعة يشف ستارها الرقيق عما تحته ..." (102) .
2.الاستفادة من الثروة الفقهية الموجودة، واستيعابها والتمكن من فهمها، وفهم القواعد التي قامت عليها، والانطلاق عند إذن لبناء فقه جديد.
قال الخولي:"أول الجديد قتل القديم فهمًا" (103) ، وتنبع أهمية هذه الثروة الفقهية في مباحث الأحوال الشخصية لخصوصية هذه المباحث، وسعة الثوابت فيها، والأخذ من هذه المذاهب له ضوابط منها معرفة الرأي الذي يُعدُّ هو المذهب، والآراء المرجحة الأخرى وإذا أخذ حكم من مذهب، لزم أخذ حكم المسألة كاملًا من هذا المذهب، حتى لا نقع في التلفيق الممنوع شرعًا (104) .
3.الاجتهاد الجماعي في المسائل المستجدة والأحكام الشرعية المستمدة من أدلة ظنية الدلالة أو الثبوت أو كليهما معًا بما يراعي حال المكلفين وظروفهم وفق ضوابط السياسة الشرعية.
ولا يمنع ذلك من استمرار الاجتهاد الفردي الذي هو الركيزة للاجتهاد الجماعي، ولكن الإلزام بثماره لا يتم إلا بعد الاتفاق بين المجتهدين على صلاحه، وخيريته للأمة.
4.أن يكون القائمون على الاجتهاد في مباحث الأحوال الشخصية من العلماء المختصين، ذلك أن الشريعة ليست كلأ لكل من هب ودب.
5.مراعاة قيم الأمة وثقافتها وأخلاقها وعاداتها وتقاليدها، ذلك لأن غاية القوانين هي إصلاح المجتمعات وقد تكون بعض هذه القوانين مناسبة للحضارة الغربية وغير مناسبة لمجتمعاتنا.