الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين، أما بعد ..
فإن مباحث الأحوال الشخصية من أكثر جوانب الفقه الإسلامي نماءً في الدور الأخير للفقه الإسلامي، جاء ذلك نتيجة لعوامل عدة، وأثمر هذا النماء عن تجديد ما في الشكل والموضوع لهذه المباحث.
1.جاءت هذه الدراسة لتتناول الأسباب والعوامل التي كانت وراء نماء مباحث الأحوال الشخصية, والآثار التي ترتبت على هذا النماء، ومدى انسجامها مع روح الشريعة الإسلامية ومقاصدها العامة، وقيامها على أصولها المقررة.
2.الرّد على شبهة استغلها عدد من المستشرقين، توصلوا من ملاحظة النماء في مباحث الأحوال الشخصية إلى إمكانية إخراج الفقه الإسلامي من ثوبه الذي هو فيه، بل خروجه كليًا عن الأصول التي قام عليها وللرد على هذه الفرضية، تناولت الدراسة ضوابط التجديد في مباحث الأحوال الشخصية وأشارت إلى عدد من مواطن الخروج عن الأصول المرعية فيها، وهي قليلة.
3.ومن جانب آخر، تعالج هذه الدراسة ملامح الفقه الإسلامي في الدور الأخير، وبروزها في مباحث الأحوال الشخصية، كالاستفادة من المذاهب الفقهية، والتقنين. وهي بهذا تصلح مثالًا تطبيقيًا على ملامح الفقه المعاصر، والذي يحتاج إلى مثل هذه الدراسة.
تهدف هذه الدراسة إلى:
1.استخلاص قواعد التجديد، وأسبابه، وضوابطه في مباحث الأحوال الشخصية.
2.تحديد أساليب التعامل مع المشكلات التشريعية ومناهجها في مباحث الأحوال الشخصية.
3.الربط بين العوامل العامة والخاصة، وآثارها في التجديد على مباحث الأحوال الشخصية.
4.التمييز بين التبديل والتحريف للأحكام الشرعية من جهة، والتجديد في إعادة الصياغة ووضع الحلول للمستجدات في مباحث الأحوال الشخصية من جهة أخرى، والتحذير من الانسياق وراء الدعوات المغرضة، والمشبوهة.
تنبع أهمية هذه الدراسة من أنها:
1.تعطي أنموذجًا لحياة المسلم، ومواكبة الأحكام الشرعية، لما يواجهه من مستجدات وأثرها على حياته الخاصة.
2.تدرس التجديد، فتبين بعض صوره، وأشكاله، وإيجابياته، وسلبياته.
3.تخدم رجال الشريعة والقانون في محاولاتهم المستمرة لتطوير قوانين الأحوال الشخصية والاستجابة للمستجدات التي تحدث.
4.تعطي أنموذجًا يمكن تطبيقه على جوانب أخرى من الفقه، ودراسة للتجديد فيها، وأسبابه وآثاره، ومدى انضباطه بالأصول التي يبنى عليها الفقه.