فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 32

ففي مسألة تقييد الطلاق ليصبح بإذن القاضي، والتي ظهرت في مصر في مشروع قانون سنة 1916 م، والذي جاء فيه"لا يجوز لمتزوج أن يطلق زوجته، ولا لمأذون أن يباشر إشهار الطلاق إلا بإذن القاضي الشرعي الذي في دائرة اختصاص مكان الزوج، فإن حصل الطلاق بدون إذنه، ترتبت عليه آثاره الشرعية، وعوقب الزوج بالحبس مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر، أو بغرامة لا تتجاوز عشرة آلاف قرش، أو بإحدى هاتين العقوبتين" (83) . لقد هوجم هذا المشروع، وبين العلماء أن الطلاق حق للرجل وتقييده مصادم للنصوص المطلقة عن التقييد، والمصرحة بأن الزوج هو الذي يملك الطلاق. وأن التقييد يلزم بحياة يسودها البغض والحقد بين الزوجين، أو كشف ما ينبغي ستره هو الحكم على الرجال جميعًا بالسفه، ويوجِد أولادًا غير شرعيين للتناقض بين ما يعتد به الشرع من الطلاق، ولا يعتد به القانون (84) .

6."استمرار القوانين الخاصة بالأسرة، لا من مذهب واحد، بل من مذاهب متعددة دون تفرقة بين سني وشيعي، أو آراء اجتهادية فردية" (85) ، مما مكّن من الاستفادة من جميع المذاهب الفقهية، والتخفيف من حدة التعصب المذهبي وآثاره السيئة، بل إن من العلماء من يرى أن هذه الاستفادة من المذاهب ستمكن من إعادة بناء الفقه الإسلامي من جديد.

يقول قدري:"نجد إن عملية إعادة بناء تلك القوانين - الأحوال الشخصية - وتوجيهها قد أصبح حقيقة تاريخية، والدراسة الميدانية لهذا الموضوع تعطينا حقيقة عن مسلك الشعوب الإسلامية واتجاهاتها في إعادة بناء قوانينها الدينية عن طريق التلفيق" (86) .

7."تقنين التشريع فيما يختص بالعائلة، الأمر الذي أعطى صبغة التوحيد في الأحكام وقضى على الاختلاف الذي كان نتيجة لمطالبة الخصوم، وفصل الخصوم على أساس الانتماء إلى مذهب معين" (87) .

الفرع الثاني: الآثار السلبية للتجديد في مباحث الأحوال الشخصية

إن لأي علم آثاره الإيجابية، ولا يمنع ذلك من ورود سلبيات في وجه من الوجوه، هذا وإن التنبيه عليها وبيانها سبيل لمعالجتها، وتعزيز للإيجابيات لا إنكار لها.

ومن سلبيات التجديد ما يلي:

1."اتخاذ القوانين المتعلقة بالأحوال الشخصية، الصبغة المحلية لا الإسلامية العامة" (88) ولا يدفع هذه السلبية ويحل هذه الإشكالية إلا قانون موحد يُتخذ أصلًا في كل البلاد الإسلامية، وبحمد الله، وضع قانون موحد للأحوال الشخصية (89) ، أقيم عليه مشروع قانون الأحوال الشخصية الأردني الجديد (90) ، فيما إذا تبنت الدول الإسلامية هذا القانون، فسيوحد قوانين الدول الإسلامية في الأحوال الشخصية، وسيؤدي إلى تقارب أشد بينها، يقودها بإذن الله - إلى الوحدة المنشودة.

2."التأثر الواضح بالقوانين الأوروبية منهجًا، وتفكيرًا، ومسلكًا في الحياة" (91) ، فتوجه القوانين لخدمة توجهات المرأة عالميًا بقطع النظر عن مصلحتها التي حفظها لها الإسلام عن طريق ترجيح جانبها في هذه القوانين، كل ذلك بأثر من الاحتكاك الحضاري.

3."التغيير والتطوير المستمر باسم إصلاح الأسرة، وفي فترات قصيرة ومتقاربة، الامر الذي أدهش القانونيين، وأدى إلى التساؤل والاستغراب، وهي ظاهرة تعكس اهتزاز القيم وقلق الحالة الاجتماعية في الأمة، مما كان نتيجة التأثر والاحتكاك بالأمم الغربية" (92) .

4.وتحت دعوى التجديد، وليس بتجديد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت