المبحث الأول
العوامل المؤثرة على التجديد في مباحث الأحوال الشخصية
المطلب الأول: العوامل العامة
ويراد بها العوامل التي كان لها تأثير على مباحث الأحوال الشخصية وغيرها أتناولها في الفروع الآتية:
الفرع الأول: التطور العلمي
إن التسارع المضطرد في الابتكارات العلمية، وغزارة الدراسات الاجتماعية والطبية وغيرها، مكن البشرية من الوصول إلى كثير من الحقائق التي كانت تجهلهها في السابق، وفي جانب مباحث الأحوال الشخصية، كان للتطور العلمي أثر جلي فيها.
يبدو واضحًا في مسألة أطول مدة الحمل التي كان للاستناد إلى الحقائق العلمية دور في ترجيح مدة دون غيرها، ذلك أن مدة الحمل المنصوص عليها في كتب الفقه اعتمدت على التجربة والسماع، وعادات الشعوب التي عاش فيها الفقهاء الأجلاء، وورد فيها خمسة أقوال هي: سنتان، وأربع سنوات، وخمس سنوات، وسنة قمرية، وتسعة أشهر، ثم أخذ عدد من قوانين الأحوال الشخصية بأنها سنة شمسية (12) .
قال الزحيلي:"وقد رئي في القوانين المعمول بها الاعتماد على رأي الأطباء، فاعتبر أقصى مدة الحمل سنة شمسية (365 يومًا) ، ليشمل كل الحالات النادرة" (13) .
وساعد التطور العلمي في ظهور مسائل تحتاج إلى بيان الحكم الشرعي الذي يناسبها ففي باب النسب إضافة إلى الحل والحرمة - ظهرت مسألة أطفال الأنابيب، وفي الرضاع ظهرت بنوك الحليب، وغير ذلك.
الفرع الثاني: الوضع السياسي والاجتماعي
حكمت الدولة العثمانية بالشريعة الإسلامية، مختارة المذهب الحنفي في تطبيقها، ثم أزيلت الدولة العثمانية وحل محلها في كثير من البلاد الإسلامية احتلال من قبل الدول الكافرة التي أقصت تطبيق الشريعة الإسلامية، وأبقت على الأحوال الشخصية، لأسباب سيأتي ذكرها.
ولكنها ما فتئت تكون التوجهات العامة للمجتمع ليخرج بعيدًا عن دينه (14) غير مكترث بالحلال والحرام، فانعكس ذلك على فهمه لدينه، وعلى مدى التزامه بتطبيقه على الوجه الصحيح وتأثر المسلمون بأخلاق المحتل وغدا التفتك الأسري والتشرد، وضياع الهوية سمات تظهر في الأسرة