فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 32

المسلمة بنسبة ما، وإن كانت غير مماثلة للأسرة في المجتمع الغربي إلا أن وجودها على ضآلته كوّن مشكلة اجتماعية تنذر بالخطر.

وعلى الصعيد السياسي، استقلت الدول الإسلامية، إلا أجزاء قليلة - إلا أن هذا الاستقلال السياسي بقي متأثرًا بمفاهيم المحتل الأجنبي، وثقافته في كثير من الجوانب، واختيرت الطبقة الحاكمة من الطبقة المتأثرة بثقافة غير إسلامية.

وما برح الوضع عن مكانه، فأصبح التوجيه العام يلامس المشاكل في كل الجوانب ويبحث عن حلول الخارج، ويتخلى عن تطبيق الشريعة في جانب السلوك الفردي، والنظام الاجتماعي، والنظام العقابي.

فالزاني يزوج من المرأة التي ارتكب معها المعصية، بدل أن يأخذ جزائه الذي يستحق وتتكون أسرة قامت على غير أساس متين، ولم تقره أحكام الشريعة في الأحوال الشخصية و في غيرها، ثم تتابع المشاكل الأسرية، وتحلّل فيما بعد على أنها ثمار لتطبيق الأحوال الشخصية المستمدة من الشريعة الإسلامية، وهي منها براء.

والمثال السابق على قلة نسبة حصوله في المجتمع، إلا أنه يشير إلى إفرازات المجتمعات التي لم تطبق شرع الله في كل جوانب حياتها، والخلل الذي ينتابها، وبعد ذلك يطلب الحل من تشريع لم تكن هذه المشاكل ثمرة لتطبيقه، وليس هذا فحسب، بل يعاب عليه وجود هذه المشاكل، وهو منها براء، ويطالب بتغييره، وتبديله، أو تطويره للتخفيف من غلواء هذه المشاكل دون النظر إلى العوامل التي سببتها.

أضف إلى المثال السابق: التربية والتنشئة الاجتماعية التي غلّبت جانب المادة على القيم الدينية، فأصبح التغالي بالمهور، والزواج من أجل المال والجمال والنسب، يقدّم على الزواج من أجل الدين، هذا عند من يتبنون مثل هذه الأفكار، وما مشاكل الزواج والطلاق إلا في عقر دارهم.

فكيف تتحدث عن طاقة الزوجة لزوجها، والثواب الأخروي الذي ينتظرها، وكيف تتحدث عن خيرية الرجل لأهله اقتداءً بالرسول - عليه السلام - وكذا قوامته في مثل هذا المجتمع.

وفي المقابل ظهر في المجتمع من يلتزمون بمبادئ الإسلام، وينادون بتطبيقه، وأعطوا مثالًا للاقتداء، ولا تزال أعدادهم تتزايد - بحمد الله.

وعلى مستوى المجتمع والدولة، ظهرت توجهات تسعى لحماية الأسرة من غوائل المفاسد الاجتماعية التي أفرزتها الحضارة الوافدة، وتضع البدائل والحلول المفيدة، سواء كان ذلك بنشر الكتب والمجلات المتعلقة بالسعادة الزوجية، أم بعقد الندوات والمؤتمرات، أم بوضع العقوبات لمن يخطف طفلًا، أو يفسد العلاقة الزوجية ... الخ.

والصراع بين الخير والشر مستمر، فكلما نجح أحدهما في جانب، ظهر ما يعيقه دون ذلك، وكان التغيير لصالح الخير بطيئًا، ذلك أنه مرتبط بمجتمع، وليس بفرد، وتخلي المجتمع عما اعتاده، مما تأباه النفوس، ولا تتقبل كل جديد إلا بصعوبة، مما يستلزم جهودًا أكبر في هذا المضمار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت