فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 32

وأول من استعمل هذا المصطلح من علماء الإسلام (2) هو محمد قدري باشا في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي إذ سمى أحد كتبه بِ"الأحكام الشرعية في الأحوال الشخصية" (3) ويتكون من 647 مادة ويدخل في هذا المصطلح أقسام ثلاثة:

1.أحكام الزواج، وما يترتب عليه من مهر، ونفقه، ونسب، ورضاع، وطلاق، وعدة وغيرها.

2.أحكام الأهلية، والحجر، والوصايا على الصغير وغيره، والوصية وأنواعها.

3.أحكام الإرث وما يتعلق به (4) .

وكانت كتب الفقه تتناولها في مباحث مستقلة، وجاءت غير متتابعة من حيث الترتيب في تبويبات هذه الكتب.

ومباحث الأحوال الشخصية لها الخصائص الآتية:

1.بنيت معظم أحكامها على النصوص، بمعنى كثرة النصوص التفصيلية فيها، ففيها سبعون آية (5) ، ومئات الأحاديث، واستنادًا إلى هذه الخاصية، فمجال الاجتهاد في تطبيقها أوسع في مجال الاجتهاد في معالجة المستجدات منها.

2.تعتبر من النظام الشرعي العام الذي لا يترك للأفراد حرية الالتزام به، أو عدمه، وإن جاز لغير المسلمين أن يلتزموا في الأحوال الشخصية وفق دياناتهم، إلا أنه لا يجوز للمسلمين أن يتفقوا على خلاف ما هو منصوص عليه في أحكام الأحوال الشخصية (6) .

3.حظيت مباحث الأحوال الشخصية بالتطبيق في الوقت الذي استعيض عن الأحكام الشرعية بأحكام وضعية في الجوانب الأخرى من الفقه الإسلامي في معظم الدول الإسلامية وترتب على تطبيقها استمرارها ونماؤها، وحلها لما يعترض التطبيق من مشاكل واستفادتها من التغيرات الاجتماعية والعلمية التي تحصل.

4.حظيت مباحث الأحوال الشخصية بالتطبيق في حركة مستمرة، تأثرت بالمذهب السائد في كل بلد واستنبط عدد كبير من مواد قوانين الأحوال الشخصية من المذهب السائد، وإن خرجت عنه جزئيًا، إلاّ أن النص على الأرجح من المذهب السائد في المسائل التي لم ينص عليها رسخ الالتزام المذهبي، في الوقت الذي استفاد التقنين من المذاهب الأخرى جزئيًا، وفي بعضها ازدواجية فقهية بين مذهبين، ومحاولة توفيق بينهما وبين رغبة المدعي (7) .

5.أعادت الجمع بين مواضيع فقهية متباعدة في الفقه، لتجعل منها موضوعًا واحدًا وعظمت الجوامع بين هذه المواضيع، على أن ما يدخل في صلاحيات المحاكم الشرعية قد يتجاوز مواضيع الأحوال الشخصية، ليأخذ ماله صبغة دينية، كالدية، والردة - في جانب تعلقها ببطلان الزواج، لا إقامة الحد، والهبة، والوقف، ودخل عدد من الحدود في ولاية المحاكم الشرعية، كما في دولة الإمارات (8) .

6.تفاوتت قوانين الأحوال الشخصية في شمولها لمفردات الأحوال الشخصية، فالقانون السوري شامل لكافة جوانب الأحوال الشخصية، وقانون الأحوال الشخصية الأردني لم يتناول كل مسائل الإرث.

كما تتفاوت هذه القوانين في السبق لمعالجة عدد من القضايا المستجدة، وحلّ المشاكل الناجمة عن تطبيق نصوص سابقة.

7.تدريسها في كليات الشريعة والقانون، وظهور المحاماة الشرعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت