ثانيًا: اختيار رأي من المذاهب الفقهية الثلاثة غير المذهب السائد، ولو لم يكن راجحًا
إن التعصب المذهبي حال دون الاستفادة من المذاهب الفقهية الأخرى، لكن تقنين الأحوال الشخصية تجاوز ذلك، واختار أحكامًا غير موجودة في المذهب السائد، وموجودة في أحد مذاهب أهل السنة.
والجماعة. ومن الأمثلة على هذا الأسلوب:
1.النص على أن أقصى مدة للحمل سنة من تاريخ فراق المرأة لزوجها، أو موته، وهو قول محمد بن عبد الحكم من فقهاء المالكية (67) خلافًا للمذهب الحنفي (68) ، وهو ما نصت عليه المادة 148 من قانون الأحوال الشخصية الأردني لعام 1976 م.
2.النص على عدم وقوع الطلاق المعلق إذا قصد به الحمل على فعل شيء، أو تركه آخذًا برأي ابن تيمية، وتلميذه ابن قيم من الحنابله (69) ، خلافًا للرأي السائد في المذهب الحنفي (70) . وهو ما نصت عليه المادة 89 من قانون الأحوال الشخصية الأردني، والمادة 2 من القانون المصري رقم 25 لسنة 1925 م، والمادة 90 من القانون السوري، و المنشور الشرعي السوداني رقم 41 لسنة 1935 (71)
ثالثًا: اختيار رأي من مذهب الشيعة الزيدية، أو الجعفرية خلافًا للمذهب السائد
ومن أمثلة هذا الأسلوب:
1.النص على إجازة الوصية للوارث دون إجازة الورثة، أخذًا لهذا الحكم من مذهب الشيعة الزيدية، خلافًا لمذاهب أهل السنة الأربعة (72) ، وهو ما نصت عليه المادة 37 من قانون الوصية المصري رقم 71 لسنة 1946 (72) .
رابعًا: اختيار رأي من المذاهب الفقهية التي لا اتباع لها، خلافًا للمذهب السائد
ومن الأمثلة على ذلك:
1.النص على عدم جواز تزويج الصغير حتى يبلغ سنًا معينة، آخذًا لهذا الحكم من رأي لابن شبرمة وعثمان البيتي، وأبي بكر الأصم، خلافًا لرأي جمهور الفقهاء (74) .
خامسًا: اختيار رأي لم يقل به أحد من الفقهاء بالكيفية المنصوص عليها ولا يمنع ذلك من أن يكون متفقًا مع نصوص الكتاب والسنة في وجه من وجوه الاجتهاد. ومن أمثلة ذلك:
1.نص قانون الأحوال الشخصية الأردني المؤقت رقم (82) لسنة 2001 في المادة رقم 6 على حق الزوجة في طلب التفريق بينها وبين زوجها قبل الزواج وبعده وللقاضي إجابة طلبها إذا امتنع الزوج عن ذلك بعد محاولة الإصلاح، فإن لم تستطع أرسلت المحكمة حكمين، وهذه الكيفية التي نص عليها القانون لم يقل بها أحد من الفقهاء وجاء هذا التعديل بعد عام من تبني مصر لهذا الأمر في المادة رقم 20 من قانون تنظيم بعض أوضاع، وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية الصادر بالقانون رقم (1) لسنة 2000 على ما بينهما من فروق:
الأول: عدم جواز الطعن في حكم القاضي في القانون المصري وجوازه في الأردن لسكوت المشرع على ذلك.