الصفحة 30 من 36

فالحاكم أجير عند الرعية لا إله ولا شبه إله ولا يكلمه الإله.

يقول الدكتور محمد سليم العوا:"لم تكن الإسلامية أبدًا عسكرية كي تقابل بالتعبير الشائع مدنية، ولم تكن الإسلامية أبدًا همجية كي تقابل بالتعبير الشائع مدنية، إنما الإسلامية هي عين المدنية وهي روحها الحقيقية". [1]

فالدولة الإسلامية مدنية وليست دينية -بالمعنى السابق لكلمة دينية -، كما أنه ليست دولة همجية ولا هي دولة عسكرية، فالحاكم الشرعي ليس من كانت القوة معه بل من كانت البيعة له.

ومعنى كون مرجعيتها إسلامية، أنها لا تخالف نصوص الشرع فهي تأخذ بالشورى أو ما يسميه البعض بالديمقراطية لكن ذلك بحدود الشرع، يقول الشيخ محمد الغزالي رحمه الله:"الديمقراطية الإسلامية ترى أن الشورى حق، ولكن في موضع الاجتهاد، أما حيث يوجد نص سماوي يقول: إن القاتل يقتل فلا أستطيع أن أقول أن الشورى هنا لها مكان، يقول الشرع كله اليهودية والنصرانية والإسلام إن الزنا حرام وإن الشذوذ الجنسي حرام، ومع ذلك فإن الشورى الغربية جعلت مجلس العموم البريطاني ومجلس اللوردات البريطاني يتفقان معًا على أن هذا يجوز!!". [2]

ويقول أيضًا:"فالحكومة الإسلامية نصفها وحي من الله الذي لا يجوز أن يعصى، والنصف الآخر عقل يبحث عن المصلحة ويمشي بالقياس والاستحسان". [3]

ولا بد لتحقيق هذه الغاية من مراعاة عدة أمور منها:

1 -وضع قوانين يرجع فيها لكل المذاهب الفقهية الإسلامية المعتبرة:

فقد كان لدولة الخلافة العثمانية دور باز في تقنين الفقه الإسلامي وذلك بإصدارها لمجلة الأحكام العدلية والتي استمرت لجنة علمية ثماني سنوات في العمل على إعدادها [4] ، ولكن سرعان ما لوحظ عليها أنها في بعض الجوانب لم تواكب التطورات الحاصلة في الدولة، وذلك لاعتمادها مذهبًا فقهيًا واحدًا هو المذهب الحنفي مرجعًا لها، يقول الشيخ مصطفى الزرقا:"للمجلة ثلاثة عيوب ... ، ثم قال: وأما العيب العائد إلى الناحية الموضوعية فإنه الأمر المهم، وهو أن"

(1) أشهر مناظرات القرن (مصر بين الدولة الدينية والدولة المدنية) ،محمد عمارة،2/ 37

(2) أشهر مناظرات القرن (مصر بين الدولة الدينية والدولة المدنية) ،،محمد عمارة،1/ 29

(3) أشهر مناظرات القرن (مصر بين الدولة الدينية والدولة المدنية) ،،محمد عمارة،1/ 32

(4) المدخل الفقهي العام، مصطفى الزرقا،1/ 239

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت