المجلة قد التزمت مذهبًا واحدًا هو المذهب الحنفي، ولا مراء أن المذهب الاجتهادي الواحد مهما اتسع بأصوله وفروعه وتشعبت نظرياته وتخريجاته، لا يمكن أن يكفي الأمة في حاجاتها التشريعية المتجددة، فالسعة الكبرى في قابليات الفقه الإسلامي العظيم إنما تتجلى في مجموع مذاهبه الاجتهادية لا في واحد منها، ... ولذا لم يمض على صدور المجلة زمن طويل حتى ظهر عدم كفايتها لوفاء الحاجات العصرية". [1] "
فهذه التجربة والخطأ الذي وقع فيه واضعو المجلة -على عظم الجهود التي بذلوها - لا بد من تجاوزه وعدم تكراره، لا بد أن نتعلم من أخطائنا، ولذلك لا بد من عدم اعتماد مذهب واحد دون باقي المذاهب بل نتعامل مع المذاهب الفقهية المعتبرة سواء المذاهب الأربعة أو المذهب الظاهري أو المذاهب التي ليس لها أتباع كمذهب الطبري والأوزاعي وغيرهم من أجل أن نجد الحلول لما نواجهه من مشكلات معاصرة.
2 -الاقتباس والاستفادة من تجارب الغير:
يقول الشيخ مصطفى الزرقا:"ونحن لا نأبى الاقتباس، إن الحكمة ضالة المؤمن، ولكننا أثرياء في المادة، وإنما نحن بحاجة إلى اقتباس الأساليب الحديثة في البحث الفقهي وترتيبه، وإلى بعض الأحكام الجديدة التي نظمتها التشريعات للأوضاع الحقوقية والاقتصادية الحديثة كشركات المساهمة وعقود التأمين، على أن نخرجها على قواعد فقهنا تخريجًا يقيمها على أصوله ويدمجها فيه كما يفعل فقهاؤنا الأعاظم تجاه الأوضاع والحوادث الجديدة التي كانوا يواجهونها" [2]
والاقتباس لا يعني التقليد الأعمى بل يعني أننا نفيد من تجارب غيرنا ونهذب هذه التجارب ونقومها لتتوافق مع تعاليم ديننا، كما فعل أسلافنا مع حضارتي فارس والروم.
3 -تشجيع الاجتهاد، وخاصة الاجتهاد الجماعي الذي يتمثل في المجامع الفقهية سواء منها الدولية أو إيجاد مجامع فقهية لكل بلد على حدة تناقش مشاكله الخاصة وتجد لها الحلول الشرعية السليمة، ولا بد من رعاية المجامع وتفعيل دورها من أجل إيجاد الحلول الشرعية لمشاكل العصر وقضاياه الفقهية الجديدة التي لا تنتهي، فهذه المجامع والتي تستعين بأهل الخبرة من المختصين في كل مسألة تبحث فيها وما ينتج عن ذلك من أحكام وقرارات وتوصيات لها اعتبار بالغ الأهمية للوصول للغاية المرجوة.
4 -مراعاة فقه الاولويات والموازنات:
فالتهذيب قبل التأديب، ووحي الوجدان قبل وازع السلطان، والتربية والتعليم قبل إيقاع العقوبة. [3]
(1) المدخل الفقهي العام، مصطفى الزرقا،1/ 244
(2) المدخل الفقهي العام، مصطفى الزرقا،1/ 23
(3) فقه تطبيق الشريعة، الدكتورعصام البشير، الرابط: http://www.youtube.com/watch?v=WpoHRjobt_k