ومن أولى الأولويات تحقيق العدل الاجتماعي بين الناس، وتزكية الناس بالأخلاق، وتنقية الإعلام من الفساد والغزو الفكري والحضاري، وتعريف الناس بدينهم ورحمته وعظمته.
ومن أولى الأولويات أن نعطي للناس حريتهم فكما أنه {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} [البقرة: 256] ، فلا إكراه في السياسة. [1]
لا بد أن يراعى فقه الموازنة بين المفاسد والمصالح، فتدفع المفسدة الأعظم بارتكاب الأخف، ويستغنى عن المصلحة الأقل في سبيل تحقيق المصلحة الأعظم.
ومن الأولويات عدم إصدار قوانين جديدة تخالف الشرع مهما كانت المبررات والدوافع [2] ، حتى نحصر القوانين المخالفة للشرع ولا نزيدها، فتقل تدريجيًا حتى تلغى جميعها.
وبذلك نكون قد اقتدينا بسلفنا الصالح عمر بن عبد العزيز:"أو ما ترضى أن لا يأتي على أبيك يوم من أيام الدنيا إلا وهو يميت فيه بدعة ويحي فيه سنة حتى يحكم الله بيننا وبين قومنا بالحق وهو خير الحاكمين؟". [3]
أن نوازن ونفرق بين المداراة وبين المداهنة، فالمداهنة أن تبذل الدين من أجل الدنيا، أما المداراة أن تبذل الدنيا من أجل الدين، مثاله ما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - مع المؤلفة قلوبهم، وما فعله مع أبي سفيان - رضي الله عنه - في فتح مكة، فقد قال له العباس - رضي الله عنه:يا رسول الله، إنك عرفت أبا سفيان وحبه الشرف والفخر، اجعل له شيئا! قال: نعم، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق داره فهو آمن". [4] "
(1) فقه تطبيق الشريعة، الدكتورعصام البشير، الرابط: http://www.youtube.com/watch?v=WpoHRjobt_k
(2) التدرج في التشريع والتطبيق، محمد الزحيلي،118
(3) عمر بن عبد العزيز، عَلي الصَّلاَّبي، ص 49
(4) مغازي الواقدي (2/ 818)