الأول: بيان الأحكام الشرعية للناس شيئًا فشيئًا، لتتم معرفتهم، واستيعابهم لها، وإدراكهم لحقيقتها، والتدرج فيها من الأيسر إلى ما يليه، ومن القريب لأذهانهم إلى ما بعد عنهم، حتى ينخرطوا في دين الله وشرعه، ويقتنعوا به، ويلتزموا بأحكامه فكرًا وسلوكًا، وهذا واجب العلماء والدعاة خاصة، وواجب كل مسلم عامة.
الثاني: وضع الأحكام الشرعية في أنظمة وقوانين، ليسود دين الله وشرعه في التعامل وسائر شؤون الحياة، وهذا يعني عدم تطبيق الشريعة فجأة أو دفعة واحدة، أو استعجال الأمر، بل يوجب وضع الخطوات المدروسة في سبيل ذلك لتأمين النجاح أولًا، والاستمرار ثانيًا.
وهذا واجب المختصين في الشريعة، والمختصين في التنظيم وإعداد المشروعات، وواجب الحكام وأولي الأمر. [1]
يقول العلامة يوسف القرضاوي:"المقصود بالتدرج أن ننتقل بالأمور إلى نهاياتها درجة درجة بمعنى التدرج بدرجة درجة لا تصل إلى الأمر دفعة واحدة ولا مرة واحدة ولكن بتدرج، الألف تدر إلى الباء والباء إلى التاء إلى الثاء وهكذا". [2]
فالتدرج في التطبيق هو تطبيق جزئي لبعض الأحكام الشرعية التي تهيأت الظروف المناسبة لها، ثم السعي لتهيئة المجال لتطبيق الجزء الثاني من الأحكام، وهكذا حتى يتم تطبيق الشريعة كاملة في الحياة والمجتمع، على أن يتم أثناء ذلك بيان المبادئ الأساسية في سائر الأحكام، وخاصة المحرمات التي يوجه الناس إلى تركها والامتناع عنها ريثما يتم معالجتها وتطبيق الأحكام الشرعية فيها، فإذا انتهت مراحل التدرج تحقق فعلًا تطبيق الشريعة بعون الله وتوفيقه. [3]
فالخلاصة أن التدرج في تطبيق الأحكام الشرعية معناه:
أ بيان الأحكام الشرعية للناس شيئًا فشيئًا.
ب وضع الأحكام الشرعية في أنظمة وقوانين، بحيث يتم هذان الأمران درجة درجة وشيئًا فشيئًا دون تسرع ووفق خطة محكمة، حتى يتم تطبيق أحكام الشريعة بالصورة التامة.
(1) التدرج في تطبيق الشريعة الإسلامية، محمد الشريف،36، معوقات تطبيق الشريعة الإسلامية، محمد أبو الفتح البيانوني، 38، التدرج في التشريع والتطبيق، محمد الزحيلي،27
(2) حلقة من برنامج الشريعة والحياة /قناة الجزيرة الفضائية (رابط ... الحلقة(http://aljazeera.net/programs/pages /4 c 066 a 19 - 781 b-4 e 5 e-b 9 c 2 - de 937353 de 2 f)
(3) التدرج في التشريع والتطبيق، محمد الزحيلي،27