فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 64

كان الزمن كله ليلًا لتعطلت مصالحهم، ولصعب عليهم العمل في معاشهم ولسئمته نفوسهم، ولو كان الزمن كله نهارًا لما قَرُّوا ولما سكنوا فتكل أبدانهم ويهلكهم التعب

من دوام العمل [1] .

فالليل والظلام سبب لسكون حركات الناس؛ وأن تهدأ أنفاسهم ويستريحون من نصب التعب في نهارهم ويستعدوا للعمل، وضوء النهار وإشراقه سبب للنشاط، والانتشار في المعاش

والمكاسب والتجارات [2] .

وآيتا الليل والنهار من الظواهر الكونية الدالة على حسن التدبير، والتناسق بين حركة الكون وحركة الأحياء، فكما أن النوم والسُبات يأتي بعد العمل والنشاط، فكذلك يأتي الليل ليكون لباسًا ساترًا بعد النهار الذي فيه الحركة والنشاط وطلب المعاش [3] .

وقد ثبت في الحديث القدسي المتفق عليه (( قال الله: يسب بنو آدم الدهر وأنا الدهر بيدي الليل والنهار ) )وفي رواية لمسلم (( أُقلِّب الليل والنهار ) ) [4] .

قال ابن القيم: لولا الغروب لكانت الأرض تُحمى بدوام شروق الشمس واتصال طلوعها حتى يحترق كل ما عليها من حيوان ونبات، فصارت تطلع

(1) انظر: تفسير القرطبي 13/ 38، 239، 2 0/ 171، 172، تفسير ابن كثير 2/ 424، 3/ 26،

5/ 398، 571، أضواء البيان للشنقيطي 3/ 459، تيسيرالكريم المنان /369، 584، 610، 926.

(2) انظر: تفسير ابن كثير 3/ 377، تيسير الكريم المنان /610، في ظلال القرآن 5/ 2764.

(3) انظر: تفسير القرطبي 13/ 38، في ظلال القرآن 6/ 3805، النوم والأحلام في الطب والقرآن للدكتور: محمد المهدي /88

(4) انظر: صحيح البخاري مع الفتح (6181) 10/ 564، صحيح مسلم بشرح النووي (2246) 15/ 405.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت