اولأ: معنى القاعدة
القاعدة تعني: لا يجوز شرعًا لأحد أن يلحق ضررًاأوضرارا بغيره. وقد سبق ذلك بأسلوب نفي الجنس ليكون أبلغ في النهي والزجر، والضرر في اللغة ضد النفع. [1]
وأصل القاعدة هو حديث شريف يقول فيه الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) "لاضرر ولاضرار [2] ،وقد اختلف العلماء في تفسير الضرر والضرار الوارد فيه:"
فقيل هما لفظتان بمعنى واحد، جئ بهما على وجه التأكيد، وقيل: بل بينهما فرق _وهو المشهور بين العلماء _ثم إنهم اختلفوا في بيانه على أقوال منها:
أ_الضرر هو أن يدخل على غيره ضررًا بما ينتفع هو به، والضرار أن يدخل على غيره ضررًا بلا منفعة له به.
ب_ الضرر أن يضر بمن لايضره مطلقًا، والضرار بمن أضر به على وجه غير جائز. وعلى كلا التفسيرين فإن الضرر الذي نهى عنه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هو ما كان بغير حق ولم يأذن به الشارع، أما ما كان بحق فهو جائز، كالقصاص والحدود وسائر العقوبات والتعزير، وإن كان إطلاق لفظ الضرر عليها ليس على الحقيقة، لأنها ما شرعت إلا لدفع الضرر [3]
والضرر الذي يكون بغير حق على نوعين أحدهما: أن لا يكون فيه غرض سوى الضرر بالغير، فهذا لاريب في قبحه وتحريمه، وقد ورد في القران الكريم النهي عن المضارة في مواضع منها: في الوصية. قال تعالى (من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار) [4] ،
ومنها الرجعة في النكاح. قال تعالى (فأ مسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارًا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه) [5]
والنوع الثاني: أن يكون له غرض آخر صحيح كأن يتصرف في ملكه بما فيه مصلحة له فيتعدى ذلك إلى ضرر غيره، أو يمنع غيره من الانتفاع بملكه فيتضرر الممنوع بذلك.
فآما الأول: وهو التصرف في ملكه بما يتعدى ضرره إلى غيره فإن كان على غير الوجه المعتاد مثل أن يؤجج في أرضه نارًا في يوم عاصف فيحترق ما يليه فإنه متعدّ
(1) :لسان العرب، حرف الراء، فصل الضاد، ج 4/ 482
(2) أخرجه ابن ماجه: كتاب الأحكام، رقم (2341) ،ج 3/ 106 و أخرجه الحاكم في المستدرك عن أبى سعيد الخدري بلفظ"لاضرر ولاضرار من ضار ضاره الله ومن شاقّ شاقّ الله عليه"وقال هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه. ينظر: المستدرك على الصحيحين، للحاكم النيسابوري، د 0 يوسف المرعشلي، دار المعرفة، بيروت، لبنان، كتاب البيوع، رقم الحديث (2345) ، ج 2/ 66
(3) ينظر: شرح القواعد الفقهية، لأحمد الزرقا، دار القلم، دمشق، ط 4/ 1996 م، ص 165
(4) النساء:12
(5) البقرة:231