قلوبهم للتقوى) [1] . وجاء في وصفه (صلى الله عليه وآله وسلم) "ليس بفظ، ولا غليظ، ولاسخاب في الأسواق، ولا يدفع بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر" [2] ،والصخب هو رفع الصوت بالخصام، وقد استدل الفقهاء من نفي هذه الصفة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على كراهية رفع الصوت [3] وما ذاك إلا لما يحدثه الصوت المرتفع من ضرر وإيذاء وقد اعتبر الفقهاء الصوت المرتفع والضجيج من الضرر الذي يمنع، فنصوا على إن من اتخذ داره دكان قصارة أو حدادة يتأذى جيرانه بكثرة دقه منع منه، لتضرر جيرانه من الأصوات ضررا فاحشا [4] ،ويمكن أن يقاس عليه العديد من التصرفات في وقتنا هذا، كأصوات المنبه للسيارات، وتداخل الأحياء والمدن الصناعية مع الأحياء السكنية، وكذالك محطات القطار 0
ويتفرع عن قاعدة لاضرر ولاضرار قاعدة: الضرر يزال [5] ، فإذا كانت القاعدة ألام احترازية في الوقاية من أي اعتداء على البيئة، فان هذه من القواعد الإجرائية لإزالة الضرر إذا وقع. ويترتب عليها أن من تسبب بأي نوع من أنواع التلوث لزمه إزالة السبب دفعا للضرر، فان لم يتمكن من إزالته، لزمه التخفيف منه، كتلوث الهواء بأدخنة المصانع والمعامل، ويزداد الأمر لزوما إن كانت الأدخنة سامة أو تصل بالتلوث إلى حد الحرج. والحل في مثل هذه الحالة هو استخدام الوسائل الكفيلة بعزل الملوثات وفصلها قبل انطلاقها إلي الوسط الهوائي، كالمرشحات والمرسبات الكهربائية. ومثل ذلك يقال في عوادم السيارات التي تنطلق لتزيد الجو اختناقا، فانه يتعين اتخاذ الإجراءات المناسبة للتخفيف منها، كتحسين الوقود المستخدم، حيث إن درجة التلوث تختلف باختلاف الوقود المستعمل، فالغاز الطبيعي اقل تلوثا من الوقود البترولي، والطاقة الكهربائية وكذلك الشمسية اقل المصادر تلوثا [6] ويتعين معالجة النفايات الكيماوية، والطبية، والمياه الملوثة المستخدمة في العمليات الصناعية المختلفة قبل طرحها، واستبدال الأسمدة الكيماوية التي ثبت ضررها بالأسمدة العضوية، وغير ذلك من الوسائل الكفيلة برفع أو تخفيف الضرر الذي يصيب البيئة. ويبرز هنا دور الإمام في تحديد رتبة الضرر الذي يلحق بالبيئة، هل هو من باب الضرر الشديد الذي لا تتحمله قدرة البيئة الاستيعابية أو انه ضرر بسيط يمكن أن يتحمل. وبناء على ذلك قد قضي بوقف الأنشطة المسببة للتلوث إذا أدت إلي ضرر شديد أو فاحش في اصطلاح الفقهاء، وقد يبقى على هذه الأنشطة إن كان الضرر
(1) الحجرات: 2_3
(2) البخاري: كتاب البيوع، باب كراهية الصخب في الأسواق، رقم الحديث (2018) ج 2/ 695 0
(3) ينظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري، ابن حجر، دار المعرفة، بيروت ط 2، كتاب البيوع، باب كراهية السخب في السوق، ج 4/ 431
(4) ينظر: حاشية ابن عابدين،7/ 380:و كشاف القناع، ج 3/ 116
(5) (3 ينظر: شرح القواعد الفقهية، للزرقاء، ص 179
(6) ينظر: البيئة مشاكلها وقضاياها وحمايتها، ص 173 ـ 174 0