و الماء الذي هو الحياة لكل كائن، فان الله عز وجل جعله حقا شائعا بين بني آدم، وكل المخلوقات قال صلى الله عليه وسلم:"الناس شركاء في ثلاث:"
الماء والكلأ والنار" [1] ، وعلى هذا فان إفساد الماء من قبل بعض الناس يعني إسقاط حق الآخرين فيه، وتضييع ما اعد الله لعباده ومكنهم فيه [2] ، وهذا ما تنبأ به القرآن الكريم، قال الله تعالى: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) [3] "
جعله الله تعالى ملكا للجميع، ولو أمكن للإنسان التسلط على الهواء لباعه واشتراه وتقاتل عليه كما فعل في أكثر الأشياء التي سخرها المولى له، وجعلها أمانة في عنقه، والهواء هو مادة النفَس الذي لو انقطع ساعة عن الإنسان أو الحيوان لمات، ولولاها ما جرت الفُلك [5] 0
يحيط الهواء بالأرض من جميع إطرافها، ويرتفع فوقها الى مسافة 16 كلم تقريبا، وهو خليط غازي مؤلف من الاوكسجسن والنتروجين والأرغون وثاني اوكسيد الكربون والهيدروجين وغازات أخرى بنسب في غاية الدقة [6] 0
وقد جاء ذكر الهواء في القران الكريم بلفظ الريح والرياح، وهي الهواء المتحرك في الطبقات المحيطة بالأرض [7] ، قال تعالى: (وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن رِّزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ
(1) ينظر: سنن ابن ماجه، ت: خليل شيحا، دار المعرفة بيروت، ط 1/ 1996 م، رقم الحديث 2472، 3/ 176،و قال ابن الأثير في جامع الأصول:"وقوله: «الناس شركاء في ثلاث: في الماء، والكلأ، والنار» أراد بالماء: ماء السماء، والعيون التي لا مالك لها، وأراد بالكلأ: مراعي الأرضيين التي لا يملكها أحد، وأراد بالنار: الشجر الذي يحتطبه الناس، فينتفعون به"0 ينظر: جامع الأصول، ابن الأثير الجزري، ت: عبد القادر الارناؤوط، دار البيان، ط 1/ 1969 م، 1/ 485
(2) ينظر: الإسلام والاقتصاد، ص:262 0
(3) سورة الروم: 41 0
(4) يذكر تحت مسمى السماء أحيانا ويفرد أحيانا لبيان أهميته 0
(5) ينظر: مفاتيح الغيب، 4/ 223 0
(6) ينظر: من علوم الأرض القرآنية، عدنان الشريف، دار العلم بيروت ط 2/ 1994 م، ص: 83 0
(7) ينظر: معجم ألفاظ القران الكريم: 1/ 522 0