الصفحة 6 من 22

بإذن ربها، وتلك التي تلوثت وخبثت لا يخرج نباتها الا قليلا بسبب المواد الغريبة التي اختلطت بها، وخبث الأرض قد يدخل في معناه ندرة المعادن والأملاح الضرورية لحياة النبات ونحوه [1]

ثالثا: الماء

الماء عصب الحياة ويتشكل منه جسم الإنسان والحيوان والنبات، ولا حياة ولا حضارة أن تستمر بدونه، قال تعالى: ( ... وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ ... ) [2] ... يؤكد انه ما كان للإنسان أن يولد، ولا لجمهرة الكائنات أن توجد، ولا للحياة أن تستمر، ولا للحضارة أن تزدهر لو غاض الماء، وانقطع خير السماء، [3] والماء ينزل من السماء بقدر، قال تعالى: (وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ) [4] ، ونزوله بقدر يعني انه لا يندر بحيث يعجز عن إحياء الأرض، ولا يزيد بحيث يغرق الأرض، ويقضي على الحرث والنسل، فهو ينزل بقدر يسلم معه الناس من المضرة ويصلون الى المنفعة في الزرع والغرس والشرب [5] إلا أن ذلك مشروط بالحفاظ عليه وشكر نعمته، فبالرغم من وجوده بكثرة إذ يغطي 71 ّ% تقريبا من سطح الأرض، إلا أن المياه العذبة منه لا تزيد نسبتها على 2%بما فيها من مياه متجمدة على هيئة ثلج وجليد في القطبين [6] ،فالمياه التي تنزل من السماء تستخدم للشرب ولانبات الزرع، وأصناف الأشجار والثمار ولهذا فان إفسادها كفر بنعمة الله عز وجل ومنذر بزوالها، قال تعالى: (أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاء الَّذِي تَشْرَبُونَ {68} أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ {69} لَوْ نَشَاء جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ) [7]

(1) ينظر: هندسة النظام البيئي في القرآن الكريم، دار الحكمة، البحرين ط 1، 1995 م، 85 ـ 86

(2) سورة الأنبياء:30

(3) ينظر: عناصر الإنتاج في الاقتصاد الإسلامي، د 0 صالح العلي، دار، اليمامة، دمشق، ط 1 - 2000 م، ص:164

(4) سورة المؤمنون: 18 0

(5) ينظر: مفاتيح الغيب، للإمام الرازي، دار الفكر، بيروت،1993 م، مجلد 14،ج 27/ 24

(6) ينظر: البيئة ومشكلاتها، ص: 44 0

(7) سورة الواقعة: 68 - 70 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت