يستوجب التعزير [1] وقد حذر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من مثل هذه التصرفات التي يقوم بها المسلم وهو غير مدرك لخطورة ما يترتب عليها؛ لظنه بأنها من الصغائر فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) :"إياكم ومحقرات الذنوب فأنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه" [2] . وقال"إن الشيطان قد ايس من أن يعبد بأرضكم هذه، ولكنه قد رضي منكم بما تحقرون" [3] ، وهذه الأمور مما يستصغرها الناس، ولكنها تحولت إلى مشكلة.
اهتمت الشريعة الإسلامية بالصحة الجسدية للإنسان وارتبطت أحكام كثيرة فيها برعاية هذا الجانب، من مثل أحكام الطعام والشراب _ فيما يجوز أكله وما لا يجوز _ وآداب الطعام والشراب، كالأمر بتغطيته ليلا في قوله (صلى الله عليه وسلم) عن جابر"أطفئوا المصابيح إذا رقدتم، أغلقوا الأبواب، وأوكوا الأسقية، وخمروا الطعام والشراب _ واحسبه قال _ ولو بعود تعرضه عليه" [4] ، والنهي عن الشرب من فم الإناء"نهى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عن الشرب من في السقاء" [5] ، والنهي عن التنفس في الإناء"إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء" [6] ، وحرمة تناول ما يضر كالسموم وغيرها، ووجوب استقيائه إن كان ذلك دافعا لضره كله أو بعضه [7] 0
ومن المسائل التي تناولها الفقهاء فيما يخص تلوث الغذاء:
1.سقاية المزروعات بالمياه النجسة: حيث ذهب الحنابلة [8] إلى حرمة الزروع والثمار التي تسقى بالنجاسات أو تسمد بها ما لم تسق بالطاهرات لتطهر، مخالفين بذلك جمهور الفقهاء [9] الذين يقولون بأنها طاهرة لاستحالة المياه فيها إلى صفات مستطابة فلا تحرم ولا تكره، ولكن لابد من غسل ظاهر ما وصلت إليه النجاسة من أصول الزرع عند المالكية إن لم يكن قد سقي بعد
(1) ينظر: الشرح الكبير على مختصر خليل، أحمد الدر دير، دار أحياء الكتب العربية، ج 4/ 550
(2) أخرجه احمد في مسنده، ينظر: المسند، للإمام أحمد بن حنبل، دار صادر، بيروت، مسند المكثرين من الصحابة، مسند عبد الله بن مسعود، رقم الحديث (3818) .ج 6/ 367 0
(3) أخرجه احمد في مسنده المكثرين: مسند أبى هريرة، رقم الحديث (8810) ،ج 14/ 409 28
(4) اخرجه البخاري: كتاب ألا شربة، باب تغطية الإناء، رقم الحديث (5301) ، ج 4/ 2004 واللفظ له، و مسلم: كتاب الاشربه، باب الأمر بتغطية الإناء وايكاء السقاء، رقم الحديث (2012) ، ج 3/ 1594
(5) أخرجه البخاري: كتاب الاشربة، باب الشرب من فم السقاء، رقم الحديث (5306) ج 4/ 2004 عن ابن عباس
(6) أخرجه البخاري: كتاب الاشربة، باب النهي عن التنفس في الإناء، رقم (5307) ، ج 4/ 2005 عن أبي قتادة
(7) ينظر: القواعد الكبرى، للعز بن عبد السلام، دار ابن حزم، عمان، 1/ 335
(8) ينظر: المغني،/330
(9) ينظر: حاشية ابن عابدين، 9/ 415،و مواهب الجليل شرح مختصر سيدي خليل، للحطاب، ليبيا- مكتبة النجاح 1/ 138