يَعْقِلُونَ) [1] ، وقال تعالى: (مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لاَّ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلاَلُ الْبَعِيدُ) [2] وقد أشار القران الكريم الى وظيفة الرياح او الهواء في قوله تعالى: (إنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) [3] فهي تارة تأتي بالرحمة وتارة تأتي بالعذاب وتارة تأتي مبشرة بين يدي السحاب وتارة تسوقه وتارة تجمعه وتارة تفرقه وتارة تصرفه، [4] مع اختلاف جهاتها 0
الإنسان يعتمد على النبات كمصدر للغذاء له ولماشيته، فما يأكله أما أن يتكون من منتجات نباتية او من منتجات الحيوان الذي يتغذى على النبات [5] لذلك كان الأكل من النبات هو أولى المنافع التي امتن الله عز وجل بها على عباده في القران الكريم، قال تعالى: (وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِين ... ) [6] ، والنبات هو المصدر الأول للأوكسجين الذي لا يستغني عنه كائن وقد أشار القران الكريم الى ذلك حينما ربط بين الشجر الأخضر والنار التي لا توقد إلا بالأوكسجين بقوله تعالى: (الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ) [7] ، وهو الذي يحمي التربة من الأثر المباشر للمطر الساقط ويستخدم خشبه في صناعات عديدة إضافة الى الأوراق والفروع التي تسقط من الأشجار تزيد في خصوبة التربة السطحية، والأشجار هي مأوى للطيور ولحيوانات كثيرة، ولذلك فان القران الكريم يتحدى أن يأتي مخلوق بشجرة من العدم، ليبين أهمية هذه
(1) سورة الجاثية: 5 0
(2) سورة إبراهيم: 18
(3) سورة البقرة: 164 0
(4) ينظر: تفسير القران العظيم، لابن كثير، أحياء التراث الإسلامي، الكويت،1/ 354 - 355 0
(5) ينظر: الإسلام والاقتصاد، ص: 263 - 264
(6) سورة الأنعام: 141 0
(7) سورة يس: 80 0