الصفحة 15 من 22

وذهب الأمامية: الى أن الماء الكثير هو مابلغ كرا [1] ،وهذا لاينجس مالم يتغير أحد أوصافه، لحديث: (إذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شيء) [2] ،والقليل هو مادون ذلك، وهو ينجس تغير وصفه أم لم يتغير [3] 0

وهذا يعني اتفاق الفقهاء من حيث الجملة على إن الماء القليل ينجس بملاقاة النجاسة، سواء غيرت فيه بعض أوصافه أم لا، وأما الكثير فلا ينجس إلا إذا تغير أحد أوصافه _ مع اختلافهم في تحديد القليل والكثير.

ومعالجة تلوث الماء من النجاسة تكون بمكاثرته، حيث يزول تغيره إن كان متغيرا، وان لم يكن متغيرا طهر بمجرد المكاثرة، وقد يكون زوال تغيره بنفسه، كأن يطول مكثه فإنه يطهر بذلك أيضا [4] . ويعالج عند المالكية أيضا بإلقاء شئ فيه من تراب أو طين إن لم تظهر أحد أوصاف ما القي فيه وإلا فلا [5] .،وذهب أكثر فقهاء الإمامية الى أن الماء يطهر بكثرة الماء الطاهر عليه متدافعا [6] وقد لاحظ الفقهاء ضرورة صيانة المياه عن مصادر التلوث وفي ذلك يقول صاحب شرائع الإسلام:(ويستحب: أن يكون بين البئر والبالوعة خمس أذرع، إذا كانت الأرض صلبة، أو كانت البئر فوق البالوعة. وإن لم يكن كذلك فسبع. ولا يحكم بنجاسة البئر إلا أن يعلم وصول ماء البالوعة إليها. وإذا حكم بنجاسة الماء لم يجز استعماله في الطهارة مطلقًا ولا في الأكل ولا في الشرب إلا عند الضرورة" [7] "

نص الشافعية على عدم جواز تلويث الطرقات بإلقاء القمامات وان قلت، وكذا التراب والحجارة وإرسال الماء من الميازيب إلى الطرق الضيقة، وإلقاء النجاسة فيها، وغير ذلك مما يؤذي المارة ويضرهم [8] . والتصريح بعدم الجواز يفيد حرمة مثل هذه التصرفات التي لا يأبه بهاالكثير، ونص المالكية على إن إلقاء النجاسة، ونحوها من النفايات في طريق العامة

(1) الكر 1200 رطل عراقي، ويعادل 27 تنكه، ينظر: شرائع الإسلام للحلي،1/ 13،و: الفقه على المذاهب الخمسة، محمد جواد مغنية، دار العلم، بيروت ط 5، 1977 م ... ، ... ص 19

(2) لما روي عن الإمام الصادق عليه السلام وينظر: عوالي اللالي، ابن أبي جمهور أحسائي، الناشر انتشارات سيد الشهداء (قم) ، الطبعة (1405 هـ) 2/ 3

(3) ينظر: شرائع الإسلام:1/ 12

(4) ينظر: مغني المحتاج، 1/ 36 و المغني، 1/ 51

(5) ينظر: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، للدسوقي، دار إحياء الكتب العربية، عيسى البابي الحلبي،1/ 76 0

(6) ينظر: شرائع الإسلام للمحقق الحلي 1/ 12 ـ 13

(7) ينظر: شرائع الإسلام للمحقق الحلي،1/ 14 ـ 15، وينظر: المبسوط: ج 1/ 61،

(8) (8 ينظر: مغني المحتاج 4/ 382

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت