الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين وأصحابه الغر الميامين 0
أما بعد: إن حماية البيئة وعدم الإضرار بها والاعتداء على مكوناتها واجب شرعي على المسلمين، فالإنسان جزء منها وهي مقر سكناه وفيها مأواه، ومكوناتها إنما مسخرة من خالق الأرض والسموات لينتفع بها البشر بلا إسراف أو تعدي، وهذه المكونات إنما هي نعم توجب على العباد الشكر للذي أوجدها، ويمكن أن تتحول هذه النعم إلى نقم بإفساد البشر والعياذ بالله تعالى من كفران النعم، وواقع العالم الإسلامي ومنه بلدنا اليوم إزاء قضية البيئة لاتبعث على التفاؤل، ولو أمعنا النظر من حولنا لوجدنا حربا على البيئة لاعتداء على بعض مكوناتها، فعدم جدية القائمين على حماية البيئة، وعدم وعي المواطن لهذا الأمر كلها أسباب تدعوا الى هذه النظرة المتشائمة، وربما ظن أعداء هذا الدين العظيم وهم كثر أن أسلامنا دين تسيب وإهمال وليس له علاقة بالتمدن والنظافة وأنه دين ليس فيه ذوق ولاهو حضاري إذ إن تقدم الأمم وصعودها الى الرقم واحد بين الأمم يقاس بحسن جمال مدنها وبيئاتها الطيبة والصحية، وتصور أعدائنا إنما بسبب سلوكيات أهله، وكما قال الشاعر: لو كان سهم واحد لاتقيته ولكن؟ 0 ولأجل هذا اخترت هذا البحث وأسميته: (القاعدة الفقهية لاضرر ولاضرار وأثرها في حماية البيئة) ،لعلي أشعل شمعة بدل أن العن الظلام، وقد اقتضت طبيعة البحث تقسيمه الى: مقدمة، ومبحثان وخاتمة، ذكرت في المقدمة أهمية الموضوع وسبب اختياري إياه، وأما المبحث الأول: فكان في تعريف البيئة ومكوناتها، وجاء في مطلبين: الأول منهما كان في تعريف البيئة، وأما الثاني، فكان في ذكر مكوناتها 0 وجاء المبحث الثاني في القاعدة الفقهية وأثرها في حماية البيئة وما يتفرع عن هذه القاعدة، وختمت البحث بجملة من التوصيات لعلها تنفع بيئة بلد النهرين، وقد اعتمدت على ماتيسر لدي من مصادر الفقه المعتبرة وأعترف أني مقصر وحسبي أني بذلت جهدا فأن وفقت فذاك فضل الله تعالى وحده، وإن قصرت فذاك من نفسي، وأما الصعوبات فكثيرة لعل أبرزها شحة المصادر وبعدها عني وغيرها، فألتمس العذر، وأختم بحمد الله تعالى ثم الصلاة والسلام على معلم الناس الخير والذوق والمدنية محمد بن عبد الله وعلى الآل الطيبين الطاهرين والصحابة الكرام والتابعين ومن تبعهم بإحسان الى يوم الدين 0
الباحث