الصفحة 17 من 22

ذلك بماء طاهر يبلغ إليه النجس والمنجس. ونص الفقهاء على كراهية التخلي _ وهو التغوط أو التبول _ تحت الشجر المثمر ولو كان مباحا، وفي غير وقت الثمر، صيانة لها عن التلوث [1]

وقد ذكر الشيزري* في كتابه نهاية الرتبة في طلب الحسبة كلاما جميلا عن دور المحتسب في مراقبة الغذاء ومنع تلوثه يقول فيه:"مثل الحسبة على البقالين وباعة الخضراوات، فانه يأمرهم ببيع البقول مغسولة من السرجين، منقاة من الحشيش، ويأمرهم بقطع شغف أصول الخس والفجل، وينهاهم عن غسل البصل والثوم الرطبين، فان الماء يزيدها زفرة ونتونة، وإذا بات في دكاكينهم شئ من ذلك فلا يخلطونه بالطري المقطوع في اليوم. وينهاهم المحتسب عن بيع مادود من البطيخ والقثاء والتين والرطب، وما قد تناهى نضيجه حتى تهرى قشره من ذلك. ومثل الباقلائيين، ينهاهم عن بيع ما سوس من ألبا قلاء والحمص، وعن خلط ما بقي عندهم من أمس فيما سلقوه اليوم، ويأمرهم أن ينثروا عليه الملح المسحوق والصعتر، ليدفع مضاره" [2]

ولو عاد اليوم للمحتسب دوره الذي كان بالأمس لما تفاقمت مشكلة تلوث الغذاء لتصبح من كبرى المشكلات اليوم.

الإسلام دين الاعتدال والوسطية في كل شئ، فقد دعا إلى التزام الآداب التي لا تخرج بالأصوات عما جبلت النفوس عليه في استحسانها، فجاء الأمر بغض الصوت، لان النفس تكره بفطرتها الأصوات المرتفعة، قال تعالى: (واقصد في مشيك أغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير) [3]

ونزهت المساجد عن أن تكون مكانا لرفع الأصوات واللغط، قال: (صلى الله عليه وآله وسلم) :"جنبوا مساجدكم صبيانكم، ومجانينكم، وشراركم، وبيعكم، وخصوماتكم، ورفع أصواتكم، وإقامة حدودكم" [4] ، وكان من مظاهر احترام الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ومحبته حيا وميتا أن لاترفع الأصوات عنده (صلى الله عليه وآله وسلم) لقوله تعالى: (يا أيها الذين أمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وانتم لا تشعرون ? إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله

(1) ينظر: مغني المحتاج،1/ 6

* (الشيزري) : ( ... - نحو 590 ه = ... - نحو 1094 م) عبد الرحمن بن نصر بن عبد الله، أبو النجيب، جلال الدين العدوي الشيزري: قاضي طبريا، شافعي، نسبته إلى قلعة شيزر (قرب المعرة) سكن حلب. له كتب، منها (النهج المسلوك في سياسة الملوك - ط) ، و (نهاية الرتبة في طلب الحسبة - ط) ،ينظر: شذرات الذهب 5: 164،والأعلام، لخير الدين الزركلي 3/ 0340

(2) ينظر: نهاية الرتبة في طلب الحسبة، الشيرزي، تحقيق السيد الباز العريني، دار الثقافة للطباعة والنشر والتوزيع،1981 م، ص 116

(3) لقمان:19

(4) أخرجه ابن ماجة: كتاب المساجد والجماعات، رقم الحديث (750) ج 2/ 67 عن واثلة ابن الاسقع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت