يفتح بقرب جاره مرحاضا دون أن يغطيه، لان الرائحة المنتنة تؤذي الإنسان، كما يمنع من أن يحدث اصطبلا قريبا من بيت جاره حتى يتضرر ببول الدواب وزيلها. [1]
الماء هو الأساس الذي تقوم عليه الطهارة في الفقه وقد تناول الفقهاء الجوانب المتعلقة به بكثير من التفاصيل من حيث أنواعه، وأوصافه، وتلوثه، وكيفية إزالة تلوثه، والعودة به إلى إمكانية الاستخدام. وتلوث الماء عند الفقهاء من حيث الجملة هو خروجه من كونه طاهرا، منتفعا به في إزالة الحدث أوالنجس، ومع اتفاقهم على إن الماء يتنجس بوقوع النجاسة فيه، إلا إنهم اختلفوا في وصف هذا الماء متى تكون النجاسة مؤثرة في طهور يته ومتى لا تؤثر فيه.
فذهب الحنفية إلى التفريق بين الماء الجاري والراكد، فأما الجاري إن وقعت فيه نجاسة غير مرئية كالبول والخمر ونحوهما، فانه لا ينجس مالم يتغير لونه أو طعمه أو ريحه، والمعتبر في الجاري هو ما يعده الناس جاريا وإلا فلا. وأما الماء الراكد فيميز فيه بين القليل والكثير فان كان قليلا تنجس بوقوع النجاسة فيه، وان كان كثيرا لم تنجس، والحد الفاصل بين القليل والكثير يعتبر بالتحريك فان كان بحال لوحرك طرف يتحرك الطرف الآخر، فهو القليل، وان كان لا يتحرك فهو الكثير. والتحريك يكون بالاغتسال فيه من غير عنف، وفي رواية بالوضوء، وفي رواية باليد من غير اغتسال ولا وضوء. [2] وقال المالكية إن خالط الماء نجاسة فلم يتغير أحد أوصافه فالماء طهور، سواء قليلا أم كثيرا [3] .
وذهب الشافعية والحنابلة [4] إلى أن الماء القليل _ وهو ما كان دون القلتين _ ينجس بملاقاة النجاسة المؤثرة وان لم يتغير؛ لحديث"إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فانه لا يدري أين باتت يده" [5] حيث نهى (صلى الله عليه وآله وسلم) عن الغمس خشية النجاسة، ومعلوم إنها إذا أخفيت لا تغير الماء فلولا إنها لا تنجسه بوصلها لم ينهه. وأما الكثير _ وهو ما بلغ قلتين فما فوق _ فلا ينجس ما لم يغير النجس أحد أوصافه؛ لقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) "إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث" [6] وفي رواية"لم ينجسه شئ" [7] أي يدفع النجس ولا يقبله.
(1) ينظر: التاج والإكليل، للمواق، مطبوع بهامش مواهب الجليل، دار الفكر، بيروت ط 2/ 1978 م 0 كتاب الشركة 5/ 164
(2) 1 ينظر: المبسوط، للسر خسي، دار المعرفة، بيروت، 1/ 70_71
(3) ينظر: بداية المجتهد، لابن رشد، دار الفكر، بيروت لبنان،1415 هـ 1985 م، 1/ 23
(4) ينظر: مغني المحتاج، للشر بيني، طبع مصطفى البابي الحلبي 1377 هـ،1/ 35_39 0 والمغني، لابن قدامة المقدسي، تحقيق: د 0 عبدالله التركي، د 0 عبدالفتاح الحلو، طبع هجر، القاهرة، ط 2/ 1410 هـ: ... 1/ 38_40
(5) ينظر صحيح البخاري: كتاب الوضوء، باب الاستجمار وترا، رقم الحديث (160) ،ج 1/ 71 عن أبى هريرة، وينظر: صحيح مسلم، لمسلم بن الحجاج، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار أحياء التراث، كتاب الطهارة، باب كراهية غمس المتوضئ وغيره يده المشكوك في نجاستها في الإناء قبل غسلها ثلاثا، رقم الحديث (278) ج 1/ 233 عن أبى هريرة. واللفظ لمسلم
(6) أخرجه ابو داود: ينظر: سنن أبي داود السجستاني، ت: محمد محي الدين، دار أحياء التراث، بيروت، كتاب الطهارة، باب ما ينجس الماء، رقم (63) ،ج 1/ 43 عن ابن عمر
(7) اخرجه ابن ماجة: كتاب الطهارة وسننها، باب مقدار الماء الذي لا ينجس، رقم (517) ج 1/ 418 عن ابن عمر،