الصفحة 28 من 45

القراءة المستمرة في تخصصه كالطب مثلًا يجد نفسه في نهاية المطاف متراجعًا ومتخلفًا في تخصصه دعك عن غيره, فأنت كلما قرأت عرفت الجديد, وثبت القديم, بل ربطت بين ماضيك وحاضرك في علمك, فإنَّ تكرار القراءة من وقت لآخر، ومن طور لآخر، ومن مرحلة لأخرى يجعل منها أثرًا فاعلًا, وإدراكًا متزايدًا, فربما يستصعب الإنسان فهم شيء اليوم يسهل عليه غدًا.

4.إدراك قيمة الوقت, ومعرفة كيفية استغلاله, تحت كل الظروف والأحوال في القراءة عامل قوي ومشجع للقراءة, ولذا كان السلف يصطحبون كتبهم معهم في أسفارهم, وفي أسوأ أحوالهم كالسجن مثلًا, ويؤلفون فيها المجلدات، قال ابن الجوزي ـ رحمه الله ـ: (ينبغي للإنسان أن يعرف شرف زمانه، وقدر وقته، فلا يضيع منه لحظة في غير قربة، ويقدم الأفضل فالأفضل من القول والعمل، ولتكن نيته في الخير قائمة من غير فتور ) ) [1] ، ومن هنا نجد أنَّ نزول القرآن على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقراءته عليه من قِبَل جبريل تنوع في مكانه وزمانه, ونزل عليه في سفره وترحاله, وسلمه وحربه, وليله ونهاره, وصيفه وشتائه, لأن بعض الناس يغفلون عن استغلال كل الأوقات والظروف للقراءة فتضيع عليهم أوقات ثمينة, مع أن استغلال أوقات الفراغ والنشاط والشباب للقراءة عامل هام، لأن النفس في وقت فراغها تختلف في الإدراك عن وقت شغلها، وفي وقت نشاطها تختلف عن وقت مللها وسأمها, وفي وقت شبابها وعافيتها تختلف عن مرحلة كبرها وعجزها ومرضها. فإن كسب الوقت المثمر وكل ما نستطيع من فرص في حياتنا يؤدي إلى ثمرة مرضية.

(1) ) صيد الخاطر، ص 37، ط: دار الكتاب العربي، بيروت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت