الصفحة 16 من 30

ويقول الإمام الرازي: للمفسرين في الآية قولان:

1)تغيير دين الله وهو مروي عن سعيد بن جبير وسعيد بن المسيب والحسن والضحاك ومجاهد والنخعي وقتادة، وفي تقريره وجهان:

أ= أن الله فطر الخلق على الإسلام يوم ألست، فمن كفر فقد غير فطرة الله.

ب = تبديل الحلال حراما والحرام حلالا.

2)تغيير أحوال تتعلق بالمظاهر وذكروا فيه وجوها:

أ = ما روي عن عبد الله بن مسعود من الوشم والوشر والتفليج والوصل. قال الحسن البصري: وذلك لأن المرأة تتوصل بذلك إلى الزنا.

ب = الخصاء وقطع الآذان وفقء العيون.

ج = التخنث

د = حكى الزجاج عن بعضهم أن الله خلق الأنعام ليركبوها ويأكلوها فحرموها على أنفسهم كالبحائر والسوائب، وخلق الشمس والقمر والنجوم مسخرة للناس ينتفعون بها فعبدها المشركون فغيروا خلق الله.< التفسير الكبير ج 11 ص 48/ 49>

فالآية تحتمل أوجها عديدة بعيدة عما ورد في الحديث الذي رواه عبد الله بن مسعود. وحمملُها على أنها تدل على مطلق التفليج والوشر يبعده تعليل الحسن البصري بأن محمل ذلك على ما إذا كان طريقا إلى الزنا فقط.

ويقول الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور رحمة الله عليه: وقد ذكرت الآية شيئا مما يأمر به الشيطان مما يخص أحوال العرب، إذ كانوا يقطعون آذان الأنعام يجعلونها لطواغيتهم، علامة على أنها محررة لأصنامهم، فكانوا يشقون آذان البحيرة والسائبة والوصيلة، فكان هذا الشق من عمل الشيطان، إذ كان الباعث عليه غرضا شيطانيا.

وقوله: فلآمرنهم فليغيرن خلق الله، تعريض بما كانت تفعله أهل الجاهلية من تغيير خلق الله لدواع سخيفة، فمن ذلك ما يرجع إلى شرائع الأصنام مثل فقء عين الحامي، وهو البعير الذي حممى ظهره من الركوب لكثرة ما أنسل، ويسيب للطواغيت، ومنه ما يرجع إلى أغراض ذميمة كالوشم إذ أرادوا به التزين، وهو تشويه، وكذلك وسم الوجوه بالنار.

ويدخل في تغيير خلق الله: وضع المخلوقات في غير ما خلقها الله، وذلك من الضلالات الخرافية. كجعل الكواكب آلهة، وجعل الكسوفات والخسوفات دلائل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت