الصفحة 32 من 59

كذا السنة من حيث الثبوت والدلالة منها القطعي والظني، فلابد من التعرف على كل ذلك.

أما الإجماع فلابد من التحقيق قبل الاستدلال به من ... حصوله، فإن بعض الإجماعات كإجماعات ابن المنذر وابن رشد ما يكون فيه الخلاف.

ولابد من أن يكون الإجماع قطعيًا، وهو القولي المشاهد المنقول بالتواتر لا المنقول بالآحاد أو الإجماع السكوتي لأنهما ظنيان.

وعلى ما سبق، لابد من تقديم الإجماع القطعي في الدلالة على غيره.

قال ابن قدامة:"يجب على المجتهد في كل مسألة أن ينظر أول شيء إلى الإجماع فإن وجده لم يحتج إلى نظر في سواه ولو خالفه كتاب أو سنة علم أن ذلك منسوخ أو متنأول لكون الإجماع قطعيًا لا يقبل نسخًا ولا تأويلًا" [1] .

قلت: لأن الأمة المعصومة من الخطأ يستحيل أن تجمع على خلاف النص فلو أجمعت على خلافه يدل ذلك على أن المستقر عندهم صرفه عن ظاهرة أو نسخة. وقد يجعل الإجماع الحديث صحيحًا ولو كان سنده ضعيفًا كحديث: (إِنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ لا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ إِلاَّ مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ وَطَعْمِهِ وَلَوْنِهِ) [2] .

(1) روضة الناظر، 2/ 456.

(2) أخرجه ابن ماجة في الطهارة برقم 521، 1/ 174.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت