وسنتناول في هذا المبحث ـ بإذن الله تعالى ـ في ثلاثة مطالب أساسية تعكس ضرورة الاجتهاد وضرورة ضبطه ليؤدّي ثمرته.
المطلب الأول: ضرورة الاجتهاد في العصر الحديث خاصة في باب الزكاة:
من الواضح البين الذي لا يخفى على أحد أنَّ هناك أمورًا تجعل من الاجتهاد ضرورة ملحَّة وحاجة ماسَّة في كل زمان.
قال الغزالي:"إنَّ الاجتهاد ركن عظيم في الشريعة لا ينكره منكر، عليه عوّل الصحابة رضوان الله عليهم بعد أنْ استأثر الله برسوله - صلى الله عليه وسلم -، وتابعه عليه التابعون إلى زماننا هذا" [1] .
وقال الشاطبي:"إنَّ قاعدة الاجتهاد ثابتة في الكتاب والسُّنَّة، فلا بُدَّ من إعمالها، ولا يسع تركها، وإذا ثبتت في الشريعة أشعرت بأنَّ ثمة مجالًا للاجتهاد" [2] .
"فالاجتهاد يحفظ الأمة من أنْ يتسلل إليها الغزو الفكري الجاهلي، وذلك بقيام المجتهدين بالنظر في جهد الأعداء ويفرِّقون بين النافع والضار"
(1) المنخول، ص 462.
(2) الاعتصام، ص 263.