منه، وله أثر قوي في هداية الأمم الأخرى بعد معرفة أنهم أمام أمة لا تعجز عن حل قضاياها ونوازلها، ولا يمكن أنْ تُستغفل وتُمتطى" [1] ."
وتتعاظم ضرورة الاجتهاد وأهميته لما يأتي:
أولًا: تغيُّر الأحكام تبعًا لتغيُّر المصالح:
ومعناه فيما إذا كان الحكم الصادر من الشارع معلقًا بالمصالح، أي معلولًا، فالحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا. قال البوطي:"إنما يُقصد بتبدُّل الأحكام بتبدل المصلحة، أي الأحكام التي أسسها الشارع وأقامها بأدلة خاصة على مصالح تتبدل بين عصر وآخر حسب حالة تلك المصالح وتطورها" [2] .
كما قال - صلى الله عليه وسلم: (كُنْتُ قَدْ نَهَيْتُكُمْ عَنْ ادِّخَارِ لُحُومُ الأَضَاحِي مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ الَّتِي دَفَّتْ، فَكُلُوا، وَادَّخِرُوا، وَتَصَدَّقُوا) [3] ، فإذا رجعت الدَّافة، رجع الحكم إلى ما كان عليه، وليس في ذلك كما يعتقد البعض تعطيل للنصوص، بل هو عين العمل بها.
قال ابن القيم:"إنَّ هذه أمثاله سياسة جزئية بحسب المصلحة تختلف باختلاف الأزمنة، فظنها من ظنها شرائع عامة لازمة للأمة إلى يوم"
(1) راجع: البيان، العدد 25، ص 18.
(2) ضوابط المصلحة، ص 59.
(3) أخرجه مسلم في كتاب الأضاحي برقم 3643.