نص على هذه القاعدة أغلب علماء الأصول [1] ، ومعنى هذه القاعدة أن الوسائل التي لا تتم الواجبات إلا بها تكون واجبة ولكن هذه القاعدة ليست على إطلاقها وإنما لديها ما يجعلها تعمل مواضع محددة. وتحرير المقام أن نقول قال العلماء ـ رحمهم الله ـ: إنَّ ما لا يتم الواجب إلا به ثلاثة أقسام:
أولًا: قسم ليس تحت قدرة المكلف كزوال الشمس لوجوب الظهر وككون من تعينت عليه الكتابة مقطوع اليدين وكحضور الإمام والعدد الذي لا تصح الجمعة بدونه.
وثانيًا: قسم تحت قدرة العبد عادة إلا أنه لم يأمر بتحصيله كالنصاب لوجوب الزكاة. فهذان القسمان لا يجبان إجماعًا كما قال ابن قدامة [2] وغيره.
وثالثًا: قسم تحت قدرة العبد وأنه مأمور به كالطهارة للصلاة والسعي للجمعة وهذا واجب على التحقيق.
فعلى هذا أن محل القاعدة ومكان الاستدلال بها هو القسم الثالث وذلك بأن يتوافر لهذا الشيء أمران:
(1) انظر: روضة الناظر لابن قدامة، ص 1/ 30.
(2) مذكرة أصول الفقه للشيخ محمد الأمين الشنقيطي، ص 10.