القيامة، ولكن عذر وأجر، ومن اجتهد في طاعة الله ورسوله، فهو دائر بين الأجر والأجرين" [1] ."
ولكن هذا الأمر يحتاج إلى دقة فائقة ونظر ثاقب كعمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، عندما اسقط سهم المؤلفة قلوبهم، فهو معروف بوقوفه عند النصوص ومتابعته لها، ولكن ظهر له أمر خفي على غيره.
قال البوطي:"إنَّ معنى {الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُم} : الذين تستجلبون قلوبهم بالإلفة والمودة واستجلاب قلوبهم إذن ليس حكمًا ثابتًا في الشرع، وإنما هو مناط الحكم علقه عليه فكلما تحقق المناط تحقق الحكم المعلق به، وهو إعطاؤهم من الزكاة، فإذا فقد، فقد ما كان معلقًا عليه فوصف التألف كوصف الفقر وعلى هذا كان اجتهاد عمر - رضي الله عنه -" [2] .
وأفتى أبو حنيفة ومالك بجواز دفع الزكاة لبني هاشم وقد رأوا أنَّ النص الذي يُحرِّم الزكاة عليهم لم يكن على إطلاقه، ولكنه مقيَّد بأخذ نصيبهم من بيت المال، فلما زال القيد، زال التحريم منعًا للضرر.
ثانيًا: تغير الحال والزمان والمكان:
فإن تغير الأحوال والأعراف والزمان له أثر عظيم في تغيير بعض الأحكام الشرعية، لذلك وضع العلماء قاعدة وهي:"لا ينكر تغير الأحكام"
(1) الطرق الحكمية، ص 21.
(2) ضوابط المصلحة، ص 130.