الصفحة 109 من 148

المتعالمين المنافقين، يقول؛ (انظر الوثنين) ! والله يا إخوان لو أن المجاهدين عجل الله نصرهم لوجدت من هؤلاء من يأتي [يتلون] يلتصق [ب] المجاهدين ليعتز بهم.

[ان] القرآن، [نازل في ذاك] الزمان ومدلوله في كل زمان كان.

لذلك في"سورة الروم"في آخرها - انظر التناسق العظيم في آخر السورة مخاطبا نبيه صلى الله عليه وسلم - {فَاصْبِرْ} ، على ماذا؟ على هؤلاء الثقلاء الجفاة الاغبياء النزلاء.

{فَاصْبِرْ} ؛ مهما خذلوك، مهما احبطوك، مهما عوقوك.

{إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ} ؛ وعد الله حق، ولكن ...

{وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ} ؛ [يوجد] قوم [ليس] عندهم يقين، [تقول] له: (والله الذي لا إله الا هو لتجز رؤوس طواغيت الأرض على يد أولياء الله) ، ولكن على [فراش] من الجماجم والأشلاء، لأن الله يريد أن يصطفي، الله يريد أن يختار، الله يريد أن يكرم بعض أولياءه بجنة عرضها السماء والأرض، فما جماجمنا وما أشلائنا وما دمائنا إلا فداء لدين الله.

ولذلك للأسف ان سحرة فرعون؛ لما أسلموا، في اللحظات الأولى قذف من اليقين في قلوبهم ما هو أعظم من يقين الذين نشؤوا في الحلقات عشرات السنين، قدموا أرواحهم، ما قالوا؛"ندخل في محارب فرعون! نستعمل معه الضرورة والمصلحة! نستعمل معه وقت الضعف في العهد المكي! نخنع رؤوسنا"! ولكن ماذا قالوا؟ {فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} ، ما زالوا في اللحظات الأولى من الإيمان ما تزعزعوا ولا تراجعوا، وكانوا طليعة النصر، فذهبوا إلى جنة عرضها السماء والأرض.

ليست المادة كل شيء، ولم نسمع نصًا واحدًا قط في الكتاب ولا في السنة يبين أن المادة هي المعيار في الانتصار، بل المعيار أن نفعل ما في استطاعتنا، حتى لو لم نجد إلا تراب وجب أن نقذف [به] في وجه العدو، لا تعجب! فعل ذلك محمد صلى الله عليه وسلم يوم بدر، أخذ حفنة تراب ثم اشاح بها في وجه القوم فولوا الأدبار.

موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام صدع بالعقيدة، {إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَونُ مَثْبُورًا} ؛ بعض الناس يقول؛"لا تهيج الأشخاص! لا تتكلم على ذوات"بوش"وفلان والمنافقين"! يا أخي [هذا] من صدق التوحيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت