فهرس الكتاب
مثل واقعنا الآن؛ أمريكا في بالنا قد أحاطت البحر الاحمر، الخليج العربي، البحر الهندي، المحيطات، {إِنَّا لَمُدْرَكُونَ} ، نفس الصورة تتكرر.
فماذا قال موسى عليه السلام؟ كلمة تعتبر نبراس يرسمه أنبياء الله للاتباع في كل زمان ومكان، {قَالَ كَلَّا} ، ما قال؛"لا! اصبروا، احرك عقلي! افكر كيف!"، ( ... ) ، قال كلمة ربانية عظيمة {كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} ، ما معه مادة يواجه بها فرعون، فأراد الله أن يُري الخليقة عبرة، آية، نصر الله موسى ومن معه وقومه لا بسيف ولا برمح ولا بقنبلة ولا بشيء، نصرهم بعصا، فكانت هذه العصا هي التي رسمت - بإذن الله - طريق النصر في القصة المعروفة.
العجب من قصص موسى عليه السلام؛ لما تواعدوا يوم الزينة مع فرعون، جاء موسى ما معه إلا أخاه هارون، اثنان مسلمان، وأما فرعون فمعه الجيوش والجنود والسحرة، فلما جاء موسى إلى الميعاد وإذا واد أفيح مليء بالسحر الذي يبهر العقول {فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَى} ، واد كامل كله مليء بالأسحار والحيات والعقارب، أمور لا تحتملها عقول البسطاء، موسى عليه السلام ما معه أي قوة، إنما معه عصاه، {فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَى * قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الْأَعْلَى} .
[لماذا] أنا وأنت نخاف، ونحن الاعلون بـ"لا إله الا الله".
[أنت] مأمور [أن] تفعل السبب [المقدور عليه، أما] الذي [هو] خارج القدرة [فلست مأمور بتحصيله] لا شرعا ولا عقلا.
{إِنَّكَ أَنتَ الْأَعْلَى * وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى} ، ونحن نقول؛ لن تفلح أمريكا حيث أتت.
فلما وضع موسى عصاه انقلبت [حية عظيمة] ، يقول بعض المفسرين؛ من عظمة الحية أن فكها الأسفل في الأرض وفكها الأعلى في السحاب، {فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ} ، في ثواني {فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} .
[نعلم أن] لا إله الا الله؛ توحيد، ألا نعلم أن لا إله في القوة إلا الله، لا إله في الكيد والمكر إلا الله، لا إله في العزة والعلو إلا الله، لا إله في الحكم المطلق والقرارات المطلقة إلا الله.