الصفحة 112 من 148

والله إن العجب لا ينتهي، إذا فصلنا بين التوحيد النظري والواقعي التطبيقي، إن توحيد لا يدعو إلى عزة [مستمدة من] الله عز وجل فليس بتوحيد، {مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ} ، يا باحثين عن العزة [لا تلتمسوها] في الشرق ولا في الغرب، {فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا} ، كل العزة؛ السياسية، الشخصية، العسكرية، الخَلقية، {لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ} ، {فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ} مكر الأعداء في بوار.

( ... ) لكن إذا وجدت جماعة من الجيل المسلم الرباني الذين يصدعون بالحق ويفاصلون الأعداء ( ... ) ويجهرون بالتوحيد، ولو على حساب الرقاب.

بعضهم يقول؛"نحن في أشبه ما يكون بالعهد المكي"؛ [وهذه شبهة باطلة] ، لكن فرضًا وجدلًا نقول؛ في العهد المكي صدع الصحابة بالتوحيد، صدعوا بمحاربة الأصنام، ( ... ) ، اعلنوا الكفر بالطاغوت، ونزلت {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ * وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} ، إن كنا كما تزعمون في العهد المكي.

مع أن هذا الاستدلال خاطئ من أصله، لأن العهد المكي - باتفاق العلماء - لا يمكن أن يشمل الأمة بصورة عامة، مستحيل منذ أن نزلت {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} ، فقد ارتفع عهد العصر المكي، ولكن قد يُبتلى بالضعف في اقليم دون اقليم، وشعب دون شعب، أما أن يسود هذا الحكم عموم الأمة، [فلا، فالدين محفوظ، والجهاد] ماض إلى يوم القيامة، كلام نبوي ( ... ) واضح، جلي، فصيح، بسيط، بيّن،"ماض"؛ يعني الاستمراية، ولكن قد يخلو من اقليم دون اقليم، أما ياتي زمان [يسقط فيه الجهاد، فهذا تكذيب لحديث] الرسول صلى الله عليه وسلم.

ثم يأتينا أدعياء، سقطاء، جبناء، ثم يقولون:"لا! ليس ماض إلى يوم القيامة، الآن وقت دعوة"، فينسخون بعقولهم الزائفة المنتنة كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، الله يقول: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ} ، [وهم يقولون؛"لا لم] يكتب علينا"!"ماض إلى يوم القيامة"!

لا! بل ان دعيا - حسيبه الله، لا داعي لذكره، عامله الله بما يستحق - قال في مجمع فيه الآف الناس: (لا جهاد قبل المهدي!) ، [هل] أصبحنا رافضة؟! ( ... ) حسيبه الله، الذي افترى على شريعة محمد صلى الله عليه وسلم ارضاء لعبيد الدنيا، [هل] أصبحنا رافضة؟! [هل] أصبحنا شيعة؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت