[إبراهيم كان] فتى غريبا في عصره، ليس معه قوة، لما صدع بالحق أحرق بالنار، لكن لما احرق هل قال؛"ما معي [طاقة!، أنا] بذلت جهدي وأهرب"؟! كلا! لما علم الله صدقه - عليه الصلاة والسلام - أمر الله النار أن تكون بردا وسلاما.
وأنا أعدك؛ إن نطقت بالحق موقنًا صادقًا واثقًا بالله سوف يقلب الله المحن في طريقك منحًا.
وأخيرًا؛ أعجب كل العجب ممن يدعي تعظيم الله جل وعلا، [ثم] يُعظم قوة الأعداء أعظم من الله.
يا إخوان! إذا كانت أمريكا وأوربا واليهود والمنافقون لا يخافون العظيم الذي بيده مقاليد السموات والأرض، ما عرفوا قدر العظيم، كيف يليق بي وبك إذن أن نعيرهم اهتمامًا وأن نخاف منهم؟!
اسمعوا قول الخليل الذي أُمر نبينا باتباع ملته، محمد عليه الصلاة والسلام أُمر أن يتبع ملة ابراهيم، انظر ماذا يقول؟ كلمات نور وملة حنيفية للكفار أصحاب الجبروت وملك الدنيا، بملء فيه؛ {وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ} ، كيف أخاف قنابلكم؟! كيف أخاف [جيوشكم] ؟! كيف أخاف أسلحتكم؟! {وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا} .
انظروا [المقارنة] ؛ {فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} ؛ أنا أو أنت إذا انتصرت [بلا إله إلا الله] الذي له العزة والمكر والكيد والأمر والخلق، انا أحق بالأمن أم الطواغيت الذين لا يؤمنون بالله جل وعلا؟ إذا كانوا يستهينون بكلام الله و [يتجرؤون] على قوة القوي الجبار [الذي هو أقوى منهم] ومن جبروتهم.
{فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * وَحَآجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَن يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ * الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ} ؛ والظلم هو الشرك وما في معناه، وأعظم الشرك أن نشرك أمريكا [في الحكم، فيصير الحكم ليس دون] هيئة الأمم، أليس هذا طعن في القرآن؟ ثم ينقلون الأدلة ويؤلونها، فالويل لهم يوم يأتي فرج الله من عقوبة العظيم جل وعلا.
[يقولون؛"هذا العمل فيه مصالح"] ، هذا موقف المنافقين الذين يؤمرون أن يكفروا بالطاغوت ويريدون أن يتحاكمون إليه بزعم المصلحة، {إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا} ؛