قمت على إثر ذلك وأخرجت ما في جعبتي مما أُكنه، وذكرت أن هذه إفرازات لرواسب فكرية عند سلمان العودة، بينت أنها كانت موجودة من قبل، إنما هذا البيان ما هو إلا إفراز من إفرازاتها - نسأل الله أن لا تأتي بقية الإفرازات - وتحدثت عما دار بيني وبينه في ذاك المجلس الذي رفض أن يشهده غيري، فحين إذ ما كان من سلمان بعد كلمتي إلا أن أصدر تكذيبه لكثير مما أقول، فحسبنا الله ونعم الوكيل.
لذلك عجبت! إن أتيت منفردًا كُذبت، فما كان مني إلا أن أناصح بعض الموقعين على انفراد.
رفعت السماعة تلك الأيام على الشيخ ناصر العمر - سماعة الهاتف - لا أحد يسمعنا، فكان الكلام قويًا، وكان فيه تجاذب وأخذ وعطاء تجاه هذا البيان، فغضب الشيخ ناصر غضبًا شديدًا، ما توقعت أن يحصل ذلك، فقلت: (يا شيخ لم لا نجعل إذًا اللقاء مباشر بيني وبينك؟ لا يكون على سماعة الهاتف) ، قال: (لا! اكتب رد) ، قلت: (هذا الذي شتت الأمة، ولكن آتي وإياك ونناقش المسألة بتأصيل علمي شرعي) ، قال: (لا! وقتي لا يسمح) ، وكان مغضبًا، وقال: (دعك من التشنج، ودعك من...) .
عجبت! إذا كان الحوار والأخذ والعطاء تشنج، فما هو الحوار إذًا؟!
ذهب الشيخ بعدها إلى مشايخ، وأخبرهم بهذا النقاش الذي ما فعلته إلا مراعاة لمشاعر عموم الشباب، فأبى إلا أن يخرج هذا النقاش، الذي والله ما منعني من إخراجه إلا خشية الفتنة على عوام الشباب، فذهب وقال للشيخ عبد العزيز السبيل، وقال للشيخ سليمان العلوان، وقال لغيره أيضًا.
والعجيب؛ أنه قال بعد ذلك في درس له يوم السبت، قال القصة التي دارت بيني وبينه، والنقاش الذي دار، ولم يسمني باسمي، ولكن قال: (ولذلك سوف نخصص الجلسة القادمة يوم الثلاثاء، في تبرير ما جاء في هذا البيان) ، الذي هو"بيان التعايش".
أنا أريد أن يكون النقاش والحوار الآن بعيد عن الأضواء، التي قد تصطاد في الماء العكر، ويأبى إلا أن يظهر ما ينبغي أن يُخفى شرعًا، فعجبت من هذا التحامل... التشنج الحقيقي الذي تحلى به الشيخ عفا الله عنه.
فحينها أعلن الأخوة - بعد موافقتي على ذلك - أن نستغل جلسة الثلاثاء، فتكون حوارًا بيني وبين الشيخ ناصر في المجلس، ليرى الناس ويشاهدوا ما هو المبدأ الذي ننطلق منه.