الصفحة 31 من 148

الحل - في الجملة - يتفق الجميع من المسلمين على أنه ظاهر بين مفصل في الكتاب والسنة فمن شاء الهدى في قضية من القضايا العامة أو في قضية من القضايا التفصيلية، فالتمس الحل أو الطريق في غير الكتاب والسنة فقد أساء وضل ضلالًا كبيرا، وإن زعم غير ذلك، ففي الكتاب والسنة بغية لكل طالب للهدى، سواء في قضايا الأمة العامة أو في قضايا الأفراد الخاصة، أو فيما بين ذلك.

4)ما رأيكم في مواقف علماء المسلمين اليوم تجاه واقع الأمة الإسلامية؟ وهل قاموا بواجبهم في رأيكم؟

التعبير الأصح أن يقال؛"حملة الكتاب والسنة"، لأنه ليس كل من حمل الكتاب والسنة يسمى"عالما"، فإن العالم هو من حمل الكتاب والسنة وعمل بهما في نفسه وداعيا غيره إلى ما فيها من الحق، على حد قوله تعالى: {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإنسان لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} .

حملة الكتاب والسنة في زماننا؛ كثر، ولكنهم ينقسمون إلى ثلاثة أقسام، كما هو الحاصل في كل أمة كتابية، وأيضًا في عصور هذه الأمة المحمدية بالذات وبالأخص.

-فان ثمة رجل قد يكون جمل علما جما عظيمًا، ولكنه ما أدى زكاة هذا العلم وكتم كثيرًا من الحق، ورأى من المنكرات، على إما ساسة الأمة، وإما آحاد أفراد الأمة أو عوامها، فيكتم قول الحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهذا في خطر عظيم، وقد توعد الله جل وعلا أمثال هؤلاء باللعنة منه جل وعلا، ويلعنهم أيضًا اللاعنون، ولم يجعل الله جل وعلا سببًا للعنهم إلا كتم الحق فقط، فقال جل وعلا: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ} .

طبعًا؛ يتوب الله على من تاب، حيث عقب بعد ذلك ربنا جل وعلا بقوله: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا} ، فان من حقوق التوبة الحقة من العالمين به؛ ان يبن الحق، وان يظهر ما كان يكتم، وألا يرضخ لأهواء الظالمين والضُلال، وألا يتبع أهوائهم وألا يركن إليهم شيئًا قليلًا، فيغضب الله عليه غضبا عظيمًا، ولا حول ولا قوة الا بالله.

-أيضًا حملة الكتاب والسنة قد يكون فيهم رجل آخر؛ وهو أسوء من الذي قبله، وهو أن يحمل علما عزيرا عظيمًا جما واسعا، ولكنه لم يقتصر على كتمه وعدم الصدع به،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت