الصفحة 32 من 148

وعدم إظهاره وتبيننه للناس، وإنما سلك ضد ذلك؛ بنقض الحق ودحضه وتخطئة أهله وتشويه طريقهم وتزيين الباطل وتزييفه وتزويقه وتحسين حال المسيئين الظالمين، وينسب ذلك للعلم؛ افتراء، كما بين ربنا جل وعلا عن طوائف من بني إسرائيل؛ انهم {يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} .

ومعلوم أن هذه الأمة - عامة علمائها وعامتها - كثير منها في الجملة؛ ستسلك مسالك ضلال بني إسرائيل، حذو القذة بالقذة، فليس هذا خاص بالعوام، بل إن من"حملة الكتاب والسنة"في هذه الأمة من سيسلك طريق ضلال بني إسرائيل الذين خطئوا دعاة الحق، والذين أيضًا أرادوا أن يلبسوا على الناس أحقية الأنبياء بالنبوة في زمن بني إسرئيل، ثم أرادوا أن يشوهوا على الناس نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ويلبسون عليهم؛ أنه ليس النبي الموعود، ويأتون بأنواع التلبيس والتدليس التي تنطلي على كثير من السذج الذين يتبعون كل ناعق، ولا حول ولا قوة الا بالله.

-أما الثالث من حملة الكتاب والسنة؛ وهم الأقلون في كل زمان، وهم المحاربون من كل شيطان، من الإنس والجان، ولا تكد تجد في كل زمن منهم إلا النفر اليسير والنزر القليل والنفر بعد النفر، أولئك هم الذين إذا علموا الحق؛ صدعوا به وبينوه للناس، لم يقتصروا - خوفا - على تبيينه للولاة في السر - كما يزعمون - فإن بيان الحق واظهاره وكشف البباطل وتزييفه ليس مقصورا حقه على والي أو رئيس، بل إنه حق مشاع لجميع الناس، كما قال تعالى في الآية السابقة التي ذكرناها؛ {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ} ، وأيضًا يقول الله جل وعلا: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ} ، لم يقل للحكام فقط أو لأفراد دون آخرين، فهؤلاء إذا صدعوا بالحق أمام كل جائر وكل ظالم وكل مخطئ - سواء كان والياَ أو غير وال- فإنه سيناله من اللوم والايذاء والتشويه ما هي سنة الله في أنبيائه، وفي - أيضًا - اتباع أنبيائه في كل زمان ومكان.

أسأل الله ان يجعلنا ممن يتبعون طريق المصطفى صلى الله عليه وسلم ويثبتون عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت