5)لقد شاع عنكم وذاع خبر"الإفتاء"، وما حصل هناك من تجمهر للشباب وكلام وأخذ ورد، نريد منكم يا شيخ؛ أن تذكروا لنا ظروف تلك الأيام وماذا حصل بالضبط، ولماذا لجأتم إلى هذه الطريقة في إنكار المنكر؟
في الحقيقة؛ وان كان الحدث قد مضى عليه عام تقريبًا إلا أن أبعاد هذه الموضوع وملابساته وتبعاته ما زالت واقعة وجارية إلى اليوم.
من قبل ان تحصل"حادثة الإفتاء"وما تبعها من أمور، امتن الله علينا وأكرمنا بإلقاء كلمات في بيوت الله عز وجل، طبعًا لأن جميع وسائل الإعلام - لا استثني منها زاوية أو نافذة - أقفلت في وجوههنا، لما طبعًا؟ لانهم يعلمون أن الذي نريد أن نبينه مما يريده الله جل وعلا من أصول التوحيد والكفر بالطاغوت والإيمان بالله وتعليم المسلمين الولاء والبراء، الذي تمتلئ به آيات الكتاب ونصوص السنة، فهذا إذا أردنا أن نقوله؛ فإنهم يرفضونه ولا يمكن أن يأذنوا إلا لمن كان مداهنا مجاملا خاضعا لمراداتهم وخططهم وسياستهم الإعلامية، التي يشترطون فيها ألا تخالف النظام العالمي، النظام الكفري، نظام هيئة الأمم المتحدة، الذي هو طاغوت هذا العصر.
فلو أردنا أن نتكلم على - مثلًا - شرح قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أولياء بَعْضُهُمْ أولياء بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} ، لو شئت، أو غيري من طلاب العلم والدعاة، أن يكتب في جريدة، لا من بضاعته الخاصة ولكن من بضاعة أهل العلم من كتب التفاسير وكتب أئمة الدعوة، والله لن يرضى الإعلاميون الموجَهون على رغبات النظام العالمي المأفون، والله لن يرضوا أن نكتب من هذا شيئًا قط.
وهذا ما لا نرضاه، فإنه ما ضل كثير من زعماء المسلمين اليوم وبعض أفراد المسلمين اليوم الا بسبب الانخراط في سلك هيئة الأمم المتحدة، التي ضلت وأضلت كثيرًا، ومن شاء فليرجع إلى بنود وأنظمة هيئة الأمم المتحدة، ليرى الكفر البواح الذي وقعت عليه الدولة السعودية، وما زالت تمشي على تنفيذ خطواته بأسلوب متدرج خبيث مقيت ماسوني.
كما كان يحذر من هذه الخطوات الشيطانية الإمام العالم الراحل؛ عبد الرحمن الدوسري رحمه الله، فقد بين خطورة ما ستمر به هذه الجزيرة على إثر توقيعها على القرارات الكافرة الطاغوتية، قرارات الأمم المتحدة، فغادر رحمه الله وعشنا بعده طويلا لنرى وقوع ما كان يحذر منه، خطوة خطوة، في تفصيل يطول.