الصفحة 36 من 148

رجعنا يوم الاحد، واذا التطويق يزداد، وذكرنا - والله - بتطويقات اليهود في فلسطين، ويحصل النقاش مرة أخرى، محاولة إثر محاولة، بعد إرهاق شديد من المحاولات الكثيرة علينا، قالوا لا يدخل إلا ثلاثة، طبعًا؛ سياسة الثلاثة هذه من سياسات الأمير سلمان بن عبد العزيز، الذي يخدع بها كثيرًا من أصحاب الغيرة والصدق، ليعرف من هم المؤثرون على الشباب ويخرجون بعد أن يشكروا شكرا سطحيًا يمص به غضب الغيورين لله عز وجل.

والدليل على ذلك؛ - كما وضحته في مجلة صوت الجهاد - قبل ثمان سنوات تقريبًا؛ خرجت فتوى أو انتشر كلام لبعض أهل العلم بجواز الصلح والتطبيع مع اليهود الغاصبين، أبناء القردة والخنازير، فاستاء لها كل مسلم من المسلمين، اجتهد ثلاثة من الدعاة وفقهم الله وحفظهم، منهم الشيخ سعيد بن زعير - يحفظ الله الجميع - ذهبوا إلى مجلس الشيخ عبد العزيز بن باز، وكانت الدولة تراقب خطواتهم، خطوة خطوة، فكانت جلسة نافعة، ساخنة بالحوار، الذي ينبغي أن يكون في مثل هذه المواطن، ومع المشايخ الصادقين، وبين له المشايخ من خلال الوثائق العالمية أن فكرة التطبيع ما هي إلا تطبيق لقرارات هيئة الأمم المتحدة، ولا تعني صلحا إسلاميا ولا شرعيا، لأن جميع مواصفات الصلح الإسلامي الشرعي لا تنطبق بجميع صورها على واقع اليهود في فلسطين، بتفصيل ليس هذا مقامه، الشيخ عبد العزيز وعدهم الاسبوع القادم أن يرجعوا إليه ليتسنى تحرير فتوى جديدة تحذر من التطبيع والصلح مع اليهود الذي كانت تطمح إليه الدولة السعودية العميلة، خرج المشايخ الثلاثة ولم يذهب اسبوع إلا وهم في غياهب"سجن الحائر"، خرج اثنان وبقي الشيخ سعيد بن زعير الذي أبى ان يخضع للظلم والظالمين، وما ذنبه حتى يركع ويركن للمطبعين مع اليهود؟! فبقى الشيخ عزيزا شامخا صامدا صابرا، سنة يوسف عليه السلام وأئمة الدين من هذه الأمة أيضًا، كالأحمدين - ابن حنبل وابن تيمية - وغيرهم، رحم الله اموات المسلمين وثبت الاحياء من أهل العلم والدين، فبقي الشيخ ثمان سنوات من أجل نقاش مسألة التطبيع مع اليهود وعدم جوازها مع الشيخ عبد العزيز بن باز، ثمان سنوات لهذا السبب! لم؟! لانه يقطع على آل سعود الطريق الذي يريدون أن يمهدونه مع اليهود.

طبعًا من سياسة الأمير سلمان والأمير نايف - عاملهم الله بما يستحقون - أن لا يعلم أحد من الناس بجرائم الدولة التي تنقض أكاذيبها وادعاءتها، فقل لي بالله؛ من مِن عامة الناس يعرف ما هو السبب لبقاء الشيخ سعيد بن زعير ثمان سنوات في السجن؟ لا أحد يعلم، لأنه أتى على انفراد.

وهكذا يريد سلمان ونايف وغيرهم من طواغيت هذه الجزيرة؛ أن اذهب وحدي أو معي اثنان أو ثلاثة، بحيث نخرج من مبنى الإفتاء إلى غياهب"الحاير"ولا أحد يعلم، بل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت