الصفحة 43 من 148

أخي؛ والله الذي لا إله غير لو بقيت أنت أو أنا أو غيرنا بعيدا كل البعد عن مناوشة الكفار، مقبالا على انشطتك الدعوية المباركة الموفقة، والذي نفسي بيده؛ لن ترضى عنك يهود ولا النصارى، ولن يرضى عنك الطواغيت.

أخي؛ إن الأعداء يسلكون سياسة التدرج في حرب هذا الدين، ويحاولون أن يفصلوا حلقات سلسلة رجال هذا الدين عن بعض، في الوهلة الاولى زعموا أن حربهم الوحيدة مع الجهاد وأهله، وأنت أخي من أهل الجهاد لولا أنك لم تفطن بعد إلى عظيم تلك المسؤلية، وأنها مسؤلية عامة، فأرادوا أولا أن يصوروا أن الجهاد؛ قتال واضرار وعنف وأنه قلقلة وزعزعة أمنية لا يرتضيها الآمنون، فأرادوا أن يصوروا تلك الطائفة المجاهدة بأنواع الصور المنفرة عنهم، ليعزلوك عن هذه الطائفة، ليتمكنوا من فصل تلك الحلقة من حلقات الأمة عن بقية طاقات الأمة ورجالاتها، وقد صدقت عليهم أمريكا ظنها، على كثير من الناس، الا فريقا قليلًا من المؤمنين المجاهدين، ولكن ياخي والله لو أنك بقيت على حالك وتم القضاء - لا سمح الله - على رجال الإسلام من المجاهدين - وربي - إن المرحلة القادمة عليك.

والله إن لم تغزو؛ ستغزى، إن لم تكن ذئبا؛ أكلتك الذئاب، بل إن الله بين هذا المعنى في القرآن، قال: {وَلاَ يَزَالُونَ} ، انظر معنى"يزالون"، {وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} ، فما لك أخي أي خيار، إما أن تقاتل وإما أن ترتد عن دينك، فإن تركت قتالهم اليوم؛ اعطيتهم فرصة وزمنا كافيا لأن يرتبوا صفوفهم ولأن يهدموا الركن الأول من أركان رجال الإسلام، ثم يأتوا إلى الركن الثاني؛ أبطال الدعوة، ورجال الدعوة، وشباب الدعوة، {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} ، ما لم تنكص عن أصل التوحيد، وإلا لم يرضوا، وسوف يجلبون عليك بخيلهم ورجلهم.

أنا اعطيك أخي مثال، لم لا اوسع افقي وافقك، لماذا لا تنظر في تاريخ الأمة المعاصرة، لاقل - مثلًا - من ثمانين سنة تقريبًا، منذ نشأة الاتحاد السوفيتي، بدأ الاتحاد السوفيتي يلتهم بلاد الإسلام اقليما تلو اقيلم، وكانت الجمهوريات الإسلامية تعد بالعشرات، مكتظة بالسكان وبالعالماء وبطلاب العلم وبالعباد، ومع ذلك كلما حل الأعداء في اقليم؛ سكت الاقليم الذي يليهم، وقالوا؛"لا طاقة لنا بالاتحاد السوفيتي"، وقالوا؛"لا نستطيع أن نقحم بلادنا في مشاكل البلاد الأخرى الأمنية، وما زلنا بخير، فإننا لو جاءنا العدو فسوف نقاتله"، وهذا ديدن كل الجمهوريات الإسلامية، فانفرد العدو ببلاد الإسلام فريسة تلو فريسة.

ومعلوم؛ من تفرج على مصيبة أخيه أتاه الله من حيث لا يحتسب، ثم تذهب شعوب بكاملها في بطن التنين، ذهب علماؤها، ذهب دعاتها، ذهب عبادها، ثم يُربى جيلهم القادم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت